النجوم الزاهرة في الأفلاك الدائرة مهنا بن خلفان بن عثمان الخروصي

النجوم الزاهرة

الجزء ١ · صفحة ١٣٤

فصل في ذكر أصل السحاب وكونه، وما يجمعه من الرياح، وما يُفرقه، وما يثيره، وما يدره

إعلم - وفقنا الله وإياك لمرضاته -: أن الله (ع) إذا أراد،

كون ضباباً أو سحاباً، تحركت الحرارة في الطبيعة إلى أصول الجبال الشامخات، أو الفيافي الواسعات، أو البحار الزاخرات، أو الأنهار الجاريات، وأصل تلك الحرارة من شعاع الشمس، فثثير من البحار بخاراً رطباً، ومن الجبال والرمال بخاراً يابسا

دخانياً، ثم يختلط البُخاران ويأخذان في الصعود إلى فوق وتدفعهما الرياح إلى الجهات، فتنتصب أغصان من أعلا الجبال الشامخة إلى برد الزمهرير، وتتصل من أسفلها مادة البخارين، فلا يزال البُخاران يكثران ويغلظان في الهواء، وتتداخل أجزاء البُخارين بعضهما في بعض، حتى يثخنا ويكونا منهما سحابا مؤلفاً متراكما بقدرة الله (ع)، فإذا وصل السحاب إلى برد الزمهرير، إنضمت أجزاؤه بعضها إلى بعض، وصار ما كان غالباً عليه اليبس نديا، ورجعت تلك الأجزاء المائية بعضها إلى بعض، وثقلت وجعلت تهوي راجعة من العلو إلى السفل، فيحدث حينئذ فيها المطر، فيسخر الله له الجنوب فتعصره - أعني: السحاب - فإذا كان الهواء شديد البرد كأيام الشتاء، منع ذاك البُخاران من الصعود، وجمدا قريبا من وجه الأرض، فيكون

- ITE-