النجوم الزاهرة في الأفلاك الدائرة مهنا بن خلفان بن عثمان الخروصي

النجوم الزاهرة

الجزء ١ · صفحة ١٤٩

وهذه زيادة، إحتجاج على من يقول: أن الرعد ملك، وأن المطر من السماء؛ فإن قيل: أن الرعد ملك؛ قلنا له: إن كان ملكا، فلا يمكن أن يُجزا، لأنا نسمع في بعض الأوقات رعوداً كثيرة، في جهات مختلفة وبلدان متباينة، وربما كان في أقاليم الدنيا كلها، في يوم واحد، أو وقت واحد؛ ثم أن الرعد تسبيح ملك، فلم نستصوبه، لأنا وجدناه لا يكون إلا مع البرق، ولا يتقدم الصوت على البرق، فعلمنا أنه لو كان تسبيح ملك، لأمكن من غير برق، ولجاز أن يتقدم على البرق، وكيف يختص بتسبيح هذا الملك، بمطر دون مطر، وسحاب دون سحاب، ووقت دون وقت، فهذه الوجوه تدل على أن الرعد ليس بملك وإنما هو حس البرق اللامع في السحاب

وأما من قال: أن المطر من السماء، فرددنا عليه من وجوه؛ أحدها: أن السحاب قريب من الأرض، حتى قيل: أن أبعده

مسيرة تسعة فراسخ أو أقل، وأقربه ما ينال الجبال الصغرى.

والسماء تبعد عن الأرض مسيرة خمسمائة سنة، فلو كان

يجيئ من السماء إلى السحاب، لإحتاج إلى أيام وشهور، إلى أن يصلنا، ونحن نراه إذا إنتشأ السحاب المطير، هبطت منه المخائل، ووصلت في ساعتها تلك إلى الأرض، وإذا ذهب

السحاب، إنقطع المطر في الحال، ولو لم يذهب كله.

-129 -