النجوم الزاهرة في الأفلاك الدائرة مهنا بن خلفان بن عثمان الخروصي

النجوم الزاهرة

الجزء ١ · صفحة ٦٦

على الهواء؛ والنار يابسة، والهواء رطب؛ والإثنان الآخران باردان، وهما: الماء، والأرض، وهما يتحركان بطبعهما سفلاً عند حركتهما، إلا أن أسبقهما إلى الأسفل: الأرض، والأرض يابسة، والماء رطب

فقد حصل بما ذكرنا: أن الحرارة تفعل الحركة صعداً، وأن البرد يفعل الحركة سفلاً؛ وأن اليبس يفعل السبق إلى الموضع الأخص بكل واحد منهما، وأن الرطوبة تفعل الثقل في الحركة؛ فما كانت حركته صعداً، سموه: خفيفاً؛ وما كانت حركته سفلاً، سموه: ثقيلاً

وأنه لا فراغ في جُرم العَالم؛ وأن الأجسام إذا حميت إحتاجت إلى مواضع أوسع من المواضع التي كانت فيها، فما تحدثه الحرارة فيها من تباعد نهاياتها عن مركزها، وأنها إذا بردت صارت بضد ذلك، لأن البرد يفعل تقارب نهايات الأجسام من مركزها، فتحتاج إلى مواضع أصغر من مواضعها.

وأن الحرارة والبرودة تتبادل المواضع، فإذا كان ظاهر الأرض حاراً، كان باطنها بارداً، على ما تكون عليه السراديب وغيرها من أعماق الأرض وأغوارها في نهار الصيف من البرد؛ وإذا كان ظاهرها بارداً، كان باطنها حاراً، على ما عليه السراديب وغيرها في ليالي الشتاء؛ وأن الحرارة ترفع من كل

-11 -