ديوان الحبسي
الجزء ١ · صفحة ١١الشاعر والعصر:
بسم اله الرحمن الرحيم
كلمة المحقق
،
لقد شاء القدر أن يحرم شاعرنا نعمتين منذ طفولته. . وهما: نعمة البصر ونعمة حنان الأبوين .. فلقد فقد بصره وهو ابن ستة أشهر. ومات أبواه وهو في السابعة من عمره، فإذا أضفنا إلى ذلك أن أبويه تركاه وحيداً بلا أنيس يؤنسه، ولا مال يسنده، أدركنا مدى الأهوال الجسام التى كابدها الشاعر وهو لما يزل في هذه السن الغريرة التى تحتاج إلى الدفء والحنان والرعاية.
بيد أن الأقدار إذا كانت قد حرمته هاتين النعمتين، فقد عوضته عنهما موهبة الشعر» فوجد فيها منذ صباه متنفسا عن كظومه وتوتراته، وتهوية لما يحتبس في نفسه من شجون وآلام، ثم شاءت أن يكون توقيت حياتة ونبوغه في عصر «) أئمة اليعاربة (1) الذين يعد حكمهم من الفترات القوية الخصبة المزدهرة لعمان، فهم بعد أن أجلوا البرتغاليين عن مسقط»، وطاردوهم في الخليج، «
تفرغوا بعد ذلك لإشاعة الرخاء فى البلاد، وإنعاش التجارة، وإنماء التعليم و تشجيع الموهوبين، حتى إن الإمام «بلعرب بن سلطان» ـ وهو ثالث إمام من
(1) حكموا من 1034 هـ إلى 1154 هـ وكان أولهم الإمام ناصر بن مرشد وآخرهم
الإمام سيف بن سلطان الثانى الذى تولى الإمامة ثلاث فترات
•