ديوان الحبسي
الجزء ١ · صفحة ١٨(ي)
مجاراته فى طريقة اللزوم، بل نراه ينحو نحوه وبحاكيه في وسائل لفت النظر إليه بإشاعة أسئلة عويصة ومنظومة فى قالب ألغاز يتطلب حلها التفكير الطويل، مثل ألغوزة «الملح» فى الباب الحادى عشر، فذلك شبيه بسؤال المعرى لفقهاء بغداد:
يد بخمس مئين عسجد فديت ما بالها قطعت في ربع دينار؟ كما نراه يقلده في إكثاره من الوعظ في شعره، وفي ذم الناس والدنيا، ودمفهما بالنفاق والرياء والمخادعة … صحيح إنه لم يصل إلى مرتبة المعرى السامقة حين قلده، إلا أنه جرى فى مجراه، واقتفى خطاه، فى ألوان من شعره وإن أعوزته قوة عقل أبى العلاء، واتساع مداركه الفلسفية والأدبية والعلمية.
ومن المؤكد أن الشاعر كان واقفا على اللغة وأطراف من العلوم، وكان مستوعب الشعر العربي القديم والقرآن الكريم، ولهذا نراه يكثر من انتباسه من
التنزيل، مثل قوله في مدح الإمام «سلطان بن سيف»:
جاهد الكافرين واغلظ عليهم واجعلهم لمن يعاديك وعظا
فهو من قوله تعالى:
(يا أيها النبي جاهد الكفار والمنافقين واغلظ عليهم»
ومثل قوله:
«
أهل صدق في قولهم وإذا مر وا بلغو الامام مروا كراما
فهو من قوله تعالى:
وإذا مروا باللغو مروا كراما».