ديوان الحبسي
الجزء ١ · صفحة ١٧(b)
ومن المهم بعد الذي ذكرناه آنها، أن يطرد القول حتى تتضح خصائص
الشاعر وطريقته ومنحاه في شعره ..
إننا نلحظ أن شعر هذا الشاعر «الحيسى» لا يجرى على وتيرة لغوية واحدة،
فهو حين يصدر عن طبعه، ويعبر عن دخيلة نفسه لا يغرب على سامعيه، واسكنه حين يستهدف إظهار قدرته اللغوية، يحاول بكل ما يستطيع أن يجمع متوعر الألفاظ و وحشيها، وأن يحشد حتى فى البيت الواحد جملة من أوابد الكلمات تتفق في معانيها مثل قوله فى الإمام «سلطان بن سيف»:
قصدته راكبا وجناء واخدة شملة ذات إرقال وإيغال
فالكامات واخدة وشملة وإرقال» تدل على معنى واحد وهو «السرعة» وكثيرا جدا ما يتعب القارئ بمثل هذه الألفاظ متعنجر، مسحنةر،، فلنطف، مر تحس الخ». . حتى لقظن أنه يتعمد هذا تعمداً، ويتصده قصداً، تدليلا على
وفرة مخزونة من الألفاظ الصعبة الغريبة، وتباهيا بسعة ناموسه اللغوى.
وعلى هذا النحو كان يتشدد مستعرضا عضلاته اللغوبة ـ إن صح هذا التعبير - فيقتبس من أبى العلاء إطار لزومياته الذى يلتزم فيه حرفا قبل الروى كما نرى فى قصيدتيه (العبيد» و «الحجة البالغة» وغيرهما، فإنه في هذه القصائد يلتزم حرفا قبل الروى مثلما كان يفعل أبو العلاء في لزومياته
ويبدو لنا أن الشاعر كان مشغوفا بأبى العلاء أشد الشغف شأنه في ذلك شأن
والعلاء
معظم الشعراء الذين ابتلوا بهذه المحنة التي ابتلى بها قبلهم فيلسوف الشعراء أو العا
فهو لا ينسج على منواله فى هذا فقط، ولا يقتصر فى تقليده المعرى على محاولة