ديوان الحبسي
الجزء ١ · صفحة ٢١(م)
يقول ابن رشيق فى «العمدة» فى باب السرقات» وهذا باب متسع جدا
لا يقدر أحد من الشعراء أن يدعى السلامة منه، وفيه أشياء غامضة إلا عن البصير
الحاذق بالصناعة، وأخرى واضحة لا تخفى على الجاهل المغفل»
وقضية السرقات الشعرية قد شغلت النقاد والأدباء القدامى أمداً طويلا.
فتوفروا عليها، وألفوا فيها الكتب، وقسموها وبوبوها، ولسنا نعلم أن أحداً قبل الجاحظ قد أثار هذه القضية، فهو أول من تحدث عنها، وعرض لسرقة الألفاظ والمعاني، وبين المستحسن منها والمستهجن، وأشار إلى أن السرقة أمر شائع بين الشعراء ولا سما في المعانى .. ثم تبعه أبو هلال العسكرى في «الصناعتين» فذكر في الفصل الثانى من الباب السادس «إن السرقة القبيحة هي أخذ المعنى بلفظه كله أو أكثره .. وضرب أمثلة لذلك من الشعر القديم.
هذا. . ولأن الشاعر كما قلنا قد أجاد تمثل الشعر العربي القديم، وتأثر به إننا نراه قد شايع هذا الشعر - وخاصة الشعر العباسي في المبالغة الممقوتة في المديح والغزل على شاكلة قوله:
يجرى القضاء على مجرى إرادته كأنه مالك جوي
ومثل قوله:
المقادير
لو صار للقدر المقدر زاجرا لجرى القضاء كما أراد وشاء
ومثل قوله:
من لم يطع أمره في كل نائبة يمت كفُوراً بذنب غير مغفور الغافري الذي أضحى العباد له مكرا عبيداً بلا عتق وتحرير