ديوان الحبسي
الجزء ١ · صفحة ٢٢ومثل قوله في الغزل:
(ن)
لو قابلتها الشمس عند طلوعها كيفت .. وأخفت ضوءها استحياء
أو قوله:
تسمى الأسود بلحظيها فتقتل من غدت تلاحقاه من غير تأثير ومثل هذا كثير.
وهو كلف بنوع من المحسنات البديعية يكاد ألا يتجاوزه إلى غيره منها وهو الجناس» بنوعية، كأنه يظهر به براعته في التصرف والاقتدار والخبرة باللغة .. أو لعل هذا راجع إلى ما في الجناس من رنين صوتى، وشاعرنا كما نعرف كان مصاباً بمحنة الضرارة)، والمصابون بهذه المحنة يعتمدون على حاسة السمع المرهفة أكثر من اعتمادهم على أية حاصة أخرى، ولهذا تراهم جميعا تقريبا يهزهم النغم وتستهويهم الموسيقى، فما بالك إذا كان المصاب بها شاعراً مثل شاعرنا يتعامل مع الأصوات والكلمات، ويحملها ما تجيش به نفسه من مشاعر وانفعالات؟!!
انظر إلى قوله:
أرى العبد من مولاه يخدم كارها وعند حضور الأكل يأكل فازها
وقوله:
مع
عليك بأفعال التقى والحيا فلا يُروى الحيا وجها قليل حياء
(1) الضرارة: ذهاب البصر واقد عودنا الغريون الذين يتقيدون بالمعاني اللغوية أن أن يصفوا الأعمى بالضرير إذا ذهب بصره بعد ولادته، ويصفونه بالكفيف أو المكفوف إذا ولد أعمى. .. وشاعرنا فقد بصره وهو ابن ستة أشهر كما ذكرنا آنها
•