ديوان الحبسي راشد بن خميس بن جمعة الحبسي

ديوان الحبسي

الجزء ١ · صفحة ٢٣٤

294

-

يا سيدى كيف بفقير واحد يُضطر في البلاد، ويذل بين العباد، وأنت قد وليت الأمر، وصرت أحق به من زيد ومن عمرو، فالآن قد انقطع الرطب والتمر، وصرت أنا لا أقدر على تحصيل تمر ولا رطب، ولا إدام ولا حطب، فالرجا أن تدفعوا لنا بعض ما ذكرناه، وأن تكفونا شر ما أنكرناه، وإلا فرأى يصل السبب، ويبلغ الطالب ما طلب، لأنكم أنتم الدنيا وناسها، وأنتم عينها ورائها، ونحن أهل بيت ثلاثة أنفس صرنا كالذين ضاقت عليهم الأرض بما رحبت، وضاقت عليهم أنفسهم وظنوا أن لا ملجأ من الله إلا إليه، فهل ياسيدى من حيلة، تبلغنى هذه البغية القليلة، وتزيل عنى الشدة الثقيلة، لأن الحر لم يبح شره إلا مع حر، واسمع لى أخبرك حكاية عنى، إنى كنت في زمان فضحني فيه فقرى، وعيل لذلك صبرى، حتى هممت أن أخْلق ديباجتى إلى الناس، من شدة الباس، وألجاني الضر إلى سوء الحال، وإلى أذل السؤال، فنصحنى عن ذلك الفؤاد الناصح، ونهانى عن السؤال الفاضح، وقال لى العقل المدبر، والعزم المصبر، لا تسأل الناس فتمل، ولا تكن عليهم كلا، فذكرت أبياتا من قصيدة نظمتها حين خروجي من حصن «بيرين» أيام محاربة الإمام بلعرب بن سلطان وأخيه، وأنا ذلك اليوم ابن سبع عشرة سنة، وهى هذه:

كم قيل لي صاح سل أهل الثراء عسى

تحظى بتضحي

r.

ذا بالغا أملك

ما هم قلبي إلا قال ناصحه صبرا على الزمن الخوان لو قتلك