ديوان الحبسي
الجزء ١ · صفحة ٢٥(ف)
وكل شعره باللغة الفصحى باستثناء الباب الثامن فى الطرائق الغزلية وفنونها والباب الحادى عشر «في الطرائق الوعظية» وهما بابان موجزان (1) .. ولا أكتم القارئ أنى لقيتُ الألاقى وكابدت العنت فى قراءة مخطوطة الديوان، وذلك لسببين:
أولهما: أن أغلب الحروف يمرزها الإعجام، أى وضع نقطها، وكم وقفت طويلا أمام كثير جدا من الكلمات لتتضح لى حتى يستقيم الوزن والمعنى … وثانيهما: أن كثيرا من الكلمات مبتورة أو مطموسة أو في مكانها بياض.
ومن أجل هذا نسخت الديوان بنفسى قبل تحقيقه، حتى آمَنَ العِثار وأضمن
سلامته.
ولقد كانت خطتى فى التحقيق، أن أضبط الكلمات، وأفسر اللغويات، وأذكر الشواهد والنظائر، وأشرح الأبيات التي قد تنبهم على القارئ، وأوضح الأعلام والأماكن وأتعرض للنحو والبلاغيات إذا رأيت ما يوجب ذلك، وأصوب المصحف من الألفاظ .. وقد أكملت الألفاظ الناقصة الحروف، ووضعت ألفاظا بدل المطموس أو في البياض وقد وصل أحياناً إلى حد مصراع بأكمله، وكان ممينى على هذا درايتي بالعروض، وخبرتى بأسلوب شاعرنا وطريقته في التعبير،
(1) محتذى الشاعر فيهما على غرار (المواليا» وهو من أشهر الفنون التي استحدثت في العصر العباسي، والتى لا يلزم فيها مراعاة قوانين العربية، وهو ثلاثة أنواع «رباعي» و (أعرج» و «نعمانى، وقد نسج الشاعر على منوال هذا الأخير، فكل طريقة من طرائقه تختلف ثلاثة المصاريع الأولى منها عن الثلاثة التالية لها، ثم يختمها بمصراع يتفق مع الثلاثة الأول.