ديوان الحبسي راشد بن خميس بن جمعة الحبسي

ديوان الحبسي

الجزء ١ · صفحة ٤٠٩

373

وحضر هذا الناظم مع بعض الناس وهم يمدحون هذا المغفل بقصائد وغيرها متهكمين عليه، وهو في أشد الفرح من ذلك ويرقص على أسجاعهم تلك فيه رقصا عجيبا، ويضحك ضحكا كبيرا، فقال متهكما عليه مثلهم من «الرمل»: إنما قلب سبيت شرك يحوى القصائد

صادها سمت قالت غير ذا لم تلق صائد

وجاء رجل إلى وكيل غالة بيت المال وقد نسي أخذ عشائه فقال له يا فلان: أنا مجعول لى على يدك غذاء وعشاء ـ تعطينى ذلك كل يوم من فضل الله ثم من فضل سيدنا الإمام، وقد نسيت أن أجيئك لآخذ عشائي من عندك كما تعودت، فجئت (1) من بعد فلم أجدك، وبت يجوعى وبات عشائى الليلة عندك واليوم أريده منك، فقال له ليس لك الآن، إلا غذاؤك اليوم وما بعده من الأيام، فقال له ولم ذلك، فقال له لأن ذلك «قد بات وما بات فات» فرجع ذلك الرجل خائبا محروما عشاءه ذلك، وكان هذا الناظم يومئذ حاضرا معهما يسمع كلامهما، فقال ارتجالا في المعنى من البحر (البسيط):

ما بات فات فلا تطمع بأوبته لك اصبرن على فوت الذي باتا (2) كذاك من فارق الدنيا وقد عبثت به صروف لياليه فقد ماتا

(1) في هذه الفقرات وردت (تعطلنى» بالجزم .. والصحيح ما أنبناه .. كما وردت) كما تعود) والصحيح ما قلناه وقال «نجيئت، والصواب «نجئت، كما قلنا. (2) الأوبة: الرجوع وهناك قوم يحولون الواوياء فيقولون: سريع الأية، لك: لكن

وحذفت المنون وهو جائز