ديوان الحبسي
الجزء ١ · صفحة ٥٧٠534
-
والتراب، فتولدت هذه الطبائع الأربع من هذه العناصر الأربعة، فالصفراء حارة يابسة وأصلها متولد من عنصر النار الطبيعي، ومسكنها من الإنسان المرارة وهى ضد البلغم، والبلغم بارد رطب، وأصله متولد من عنصر الماء الطبيعي، ومسكنه من الإنسان الرئة، وإذا خالط الدم ولد الداء العضال، والدم حار رطب، وأصله متولد من عنصر الهواء الطبيعي ومسكنه من الإنسان الكبد، واعلم أن هذه الأخلاط الأربعة إذا زاد واحد منها صار عدوا للإنسان، وأشدها عداوة له البلغم ومثله كمثل السبع فإن قتلته وإلا قتلك، والسوداء كالثور الذي يقوده الصبى والمرأة والشيخ وذلك من سبب ضعفه، فإذا سمن لم يقدر عليه إلا بما هو يغلبه، والصفراء كالصبي الذى تسخطه النهرة، وترضيه التمرة، فينبغي للإنسان أن يحذر السوداء كمحذره من ذلك الثور، وأن يخضع للصفراء كخضوعه لما هو فوقه، وأن يحارب البلغم كمحاربته لعدوه، وأما الدم، فهو كالصديق، فينبغي الإنسان أن يسالمه كمسالمتة لصديقه إلا إذا زاد أو فرط أو فسد، فإنه يصير حينئذ كالصديق المطلع على الأسرار قبل معاداته، وربما قتل صاحبه بها وقت معاداته إياه، فإنه لد عند ذلك عللا عظيمة، وسنذكرها إن شاء الله في غير هذا الموضع من
يو
الأرجوزة وشرحها ..
السوداء:
هذه
طبيعة الصفراء طبع النارِ والدَّم طبع الأربع الدوارى)
الماء
وأصل طبع الأرض للسوداء والبلغم المعروف طبع فهذه مركبات في البشر قد ركبت لنفعهم وللضرر
(1) الذوارى: يقصد الرياح التى تذرو التراب أى تطيره وتذهبه .. وواحده: ذارية، تقول: ريح ذارية: أي تذرو التراب