كشف الأسرار المصونة
الجزء ١ · صفحة ٣٦الصحو، وتستر النفس، وفي الغيم تنقبض النفس ويضيق الصدر، فإذا كان الأمر كذلك، فعند إنبساط النفس يتمكن من درك المطلوب لنشاطها وإنبساطها، وبزيادتها بوجود ينبوعها، فإن شعاع الشمس يضيء نصف كرة الأرض من جهتنا، فإنا وإن لم نرى جرم الشمس، فإنا نرى بوقوع شعاعها على ذلك الموضع، وإلا فمن المحال أن ترى شيئا عند عدم الشمس بالكلية.
وإذا قال قائل: أن الشمس تعدم بالليل بالكلية، وإنا نرى بعضنا بعض، قلنا له: لا تلزم الرؤية بالليل فانبرى القمر من نور الشمس، وكذلك الكواكب، وإنما الكلام في الليل في بيت لا نرى فيه السماء، فإن العلة في عدم الرؤية لنور الكواكب، وكذلك في ليلة الغيم؛ وأما علة الرياح، فإن الهواء لكثافته يحرك النجاسات من الأرض والأبخرة الصاعدة إلى النفس؛ وأما علة الليل أصدق من النهار، فلأن الجو يتكدر بأنفاس الخلق. ومشيهم، وتحريكهم الأتربة النجسة، فإن الفساد فيه أكثر من الليل، وما نفع في الليل إبتداؤه في النهار، ولهذا يدأب الأوائل في الأدعية بالليل، وأنها فيه أفضل من النهار، والنهي عن المواضع المرتفعة في رؤوس الجبال عن الأبخرة الصاعدة، والله
أعلم.
1
36 -