ديوان الفزاري
الجزء ١ · صفحة ١٠ثم أنك ترى المدائح، يهيلها شاعرنا المتملق على الإمام
بلعرب، بلا عد ولا حد، وهو الإمام الذي لا يمكن أن تستقصى فضائله، ولا أن تحصى شمائله، إنه الإمام الإمامة الكبرى، ومفهومها أن الإمام خليفة الأنبياء (عليهم الصلاة والسلام، ألا أن النبوة لا تنال بالإجتهاد
فقد يوفق الله لمُجتهد فيما أمر الله به، ومنته عن ما نهى الله عنه، قائماً بالله، يتبع كل ما يرضي الله، سالكاً طريقه، فهو الله وبالله، وعلى الله، فأصبح وعروقه، ولحمه، و عظمه، وكله وكليته، مُسبحة الله، لا تفتر طرفة عين
وفي الصدر الأول، سمي من كان في الإمامة الكبرى: بخليفة رسول الله؛ وأئمة اليعاربة الذين مدحهم الفزاري، بجانب عظيم من العِلم، والفضل، والأخلاق الحميدة؛ ويُؤخذ على الفزاري، أنه لم يحسن التأدب في مدحه، إذ يدل على الإمام بمدحه، ويطلب الثمن عاجلاً، بأسلوب لا يحسن أن يخاطب به إمام.
وأكثر مدائح الفزاري، للإمام بلعرب، وهو الإمام الذي جمع كل الصفات الحميدة، وليس بوسع شاعر مداح كالفزاري، أن يدرك صفات الإمام بلعرب، فاقتحم حدود المدح في قوله:
يجري بما شاء من ضر ومنفعة ولا يخالفه في أمره القدر ولا يرزق المقدار من هو حارم ولا يحرم المقدار من هو رازق
وقوله:
عذراء يعذر من أودى بها شغفاً لو كان مُوسَى كليم الله والخضر