ديوان الفزاري بشير بن عامر بن عبد الله الفزاري

ديوان الفزاري

الجزء ١ · صفحة ١٠٤

الطلعة القمرية

[يمدح فيها الإمام سلطان بن سيف]

تقدمت معناً في السماح وحاتما وأشبهت عيسى في التقى والتزهد وما الليث في الهيجاء والغيث في الندى بأشجع يا سلطان منك وأجود طلعت علينا طلعة قمرية تبلج عن إشراقها كل أسود وقد سرت فينا سيرة عمرية قفوت بها أثر الإمام ابن مرشد ألا إن سلطان بن سيف بن مالك لذو كرم في العالمين وسؤدد فتى قيد العلياء والحمد بالندى وفك من الأموال كل مقيد وجرد سيف الحق حتى تهورت دجى البغي عن ذاك الحسام المجرد لئن جهلت نفس امرء عظم فضله فليست ترى شمس الضحى عين أرمد ذكي يريه العقل ما هو كائن غداً قبل إسفار الصباح من الغد خلائق لو تسري بنفحاتها الصبا لعطرت الآفاق مع كل فدفد ولو مر بالضاحي الملوح لطفها لأغناه عن شرب الزلال المبرد (1) هو الملك المنصور في كل معرك هو السيد السامي على كل سيد هو القائم المبثوث في الارض عدله هو الضيغم العاني له كل أصيد حمى الدين والدنيا بصولة منعم وفاق البرايا في طباع ومولد له منهلا علم وجود تحاذيا فذوا الجهل يستهدي وذو الفقر يجتدي لأعدائه منه ارتعاد ودهشة سواء عليهم في مغيب ومشهد نفى النوم عن أجفانهم عظم خوفه فأعينهم لا تستلذ بمرقد وحربٌ عوان أوقدتها جيوشه بكل سنان أزرق ومهند لها شررّ ترمي به أوجه العدى وحر وطيس بالقنا متوقد فغودرت الفرسان منهم فرانساً ولم يدفعوا عن سبي بكر وأمرد فظل هناك الدين يسحب ذيله بنصرة أقوام الإمام المؤيد فلا فلت الهيجاء يوما له شبا ولازال مسلولاً على كل ملحد

1002

-1.6.

(1) ملوح: سريع العطش.