ديوان الفزاري
الجزء ١ · صفحة ٢٠٠الكوكب الهادي
سقى الغيث من أطلال عزة ما عفى حياة وأمسى للسقيم وقد شفا ورد الحيا منها إلى كل هالك وإن زادها محواً ولم يبق أحرفا ربوع كساها الغيث بعد تجرد من النبت وشياً بالربيع مفوفا (1) فأضحت رياضاً يملأ العين حسنها إذا مر منها الشر بالأفق عرفا كان غصون الآس تحت حمامها من الميس عاطتها الغمائم قرقفا (2) كأن ثراها المسك في نفحاته وفي شمه استغنى عن المسك واكتفى وتحسبه من خضرة النبت والكلا لبهجته في ناظر العين رفرفا وللورق من فوق الغصون تهزج يزيد غراماً كل من كان مدنفا إذا ما الهواء الرطب أسقط دره لها قرطق الأذان منها وشنفا فما وردها القاني وقد بله الندى بأحسن من خد الحبيب وأنزفا وليس نمير الماء في جنباتها لدي بأحلى من لماها ترشفا وما ردها للسحب تسقيه دمعها صباحاً وقد مرت به الريح نفنفا بأطيب نشراً من سجايا بلعرب سلالة سلطان بن سيف وألطفا وزير لنا عف الإزار موفق تتبع آثار الأفاضل واقتفى حليم إذا ما جاءه ذو خطيئة بعذر ورام العفو من طوله عفا ولكنه لا يعرف الحلم في الوغا ولا العفو مهما سل أبيض مرهفا هو الليث إلا أنني قط لم أجد له أجماً الا الوشيح المثقفا (3) هو الكوكب الهادي إلى خير منهج بطلعته غاب الدجا وتكشفا له بأس عمرو مع سماحة حاتم وعلم أبى الشعثاء في حلم أحنفا وينطق عن ألفاظ قيس لسانه ويظهر منه الوجه عن حسن يوسفا إذا ذكرت أحساب قوم لمجلس ذكرنا له بيتاً على الفقر مشرفا تنشأ من جرثومة يعربية فبذلياً في الفخار وخندفا
(1) المفوف: الذي به نقط، أو خطوط بيضاء. (2) القرقف: الخمر.
(3) الوشيح: الرمح؛ المثقف: المقوم المستوي.