ديوان الفزاري
الجزء ١ · صفحة ٢٨٩الموت لا يقبل فدية
خليلي إن الدهر يبني ويهدم وينصف أحياناً بنيه ويظلـ ينوطهم بعد السرور بغصة ويسقيهم شهدا به ثج علقم وينثر منظوم الجماعة دائباً وإن كان في بعض الأحايين ينظم فلا تأمنا مكر الزمان وصرفه ولا تنسيا خطب الذين تقدموا فأين مراد لم ينالوا مرادهم وأين ثمود ثم عاد وجرهم ألم يطوهم طي السجل زمانهم فأخلى القصور المشمخرات منهم أرى المرء لا ينجو وإن جاد جده من الموت وابن العقل بالحال يعلم فلا تحسبا أن الضعيف لضعفه يموت وأن ابن الشراسة يسلم فلا باز ينجو من حبائل دهره ولا أسدّ شثن البراثن ضيغم غني البرايا في الردى وفقيرهم سواء ومنبوذ الورى والمقدم فكم من فتى في عيشه متنعم يحرك تيهاً منكبيه التنعم ثوى في الثرى من بعد ألفته له وأضحى عليه الترب وهو مركم فليس يقيك الموت برج مشيد ولا جحفل شاكي السلاح عرمرم ولست بناج من نبال قسية إذا سددت منهن نحوك أسهم ولا تحسبن الموت يقبل فدية وإن كان دينار لديك ودرهم فوالله لو يغني الفداء من الردى ويدفعه عنا حسام ولهذم لما فقد البدر المنور يعرب سلالة سلطان وفى الارض مسلم لقد كادت الغبراء ترجف بالورى عشية أودى والجبال تهدم وكادت تغيب الشمس قبل غروبها ويسود من ذاك النهار ويظلم فيا نكبة ألقت لها كل حامل وكاد يشيب الطفل منها ويهرم لئن شققت منك الجيوب وأصبحت خدود الغواني في المآتم تلطم فمثلك بالتشقيق واللطم عندنا حقيق وأما في سواك فمأتم عذابك يا أم المصائب عندنا عذاباً وأضحى عرسنا وهو مأتم هلال هدى راع الكسوف ضيائه فأدركه وهو المنير المتمم وكوكب مجد كان بالأمس مشرقاً تحف به من كل جانب أنجم
TAR.