ديوان الفزاري
الجزء ١ · صفحة ٢٩٢بادر إلى زاد من البر والتقى
تأهب لبطن الأرض قبل حلوله وأعدد لضيف الموت قبل نزوله وبادر الى زاد من البر والتقى فيا نعم زاد المرء عند رحيله ودع عنك دنيا مضمحلاً نعيمها مفرقة بين الفتى وخليله ولا تغترر منها بمال وصحة وخذ من قضيب الجسم قبل ذبوله إذا كان عمر المرء آخره ردى فإن قصير العمر مثل طويله وإن كانت الأموال للترك جمعها فإن كثير المال مثل قليله ولو سلم الرحمن نفساً من الردى لسلم نفس الهاشمي رسوله فلا ولد يفدي من الموت والداً ولا والد منه يفادي سليله لقد هاج لى حزناً طويلاً ولوعة فراق فتى طلق المحيا جميله كريم حليم زاهد متواضع رفيع الندى جم النوال جزيله حميد السجايا أحمد بن محمد فتي طاب في مفعوله ومقوله فيا مورداً ضج الورى لنضوبه ويا كوكباً دج الضحى الأفوله (1) مصونا عفيف الجيب من دنس الدنا شريفاً عزيز العرض غير ذليله إلى جنة لا يضمحل سرورها ولا تنقضي الأحداث عقد سحيله فيا طيب مثواه ويا عظم حظه ويا حسن مأواه وبرد مقيله وكانت ضحى يوم الخميس وفاته وللمزن دمع مخبر عن عويله ومن صفر تسع وعشر تصرمت إذا جُلت في عرض الحساب وطوله وعام مع التسعين والألف قد مضى لهجرة من لاح الهدى فى سبيله محمد المبعوث من آل هاشم عليه سلام بالضحى وأصيله
(1) دج: أظلم.
292 -