ديوان الفزاري بشير بن عامر بن عبد الله الفزاري

ديوان الفزاري

الجزء ١ · صفحة ٢٩٣

أفلت شمس المكارم والهدى

بموتك مات الجود يا نجل عامر وغاب ضياء العلم عن كل ناظر وأوحش بيت كنت بهجة أهله لدفن هلال منك في الأرض زاهر طردت لذيذ النوم عن كل مقلة وأذكيت نار الحزن في كل خاطر عليك بنوا الآمال يبكون حسرة لفقدان بحر من نوالك زاخر نسينا بهذا الرزء كل مصيبة يصب عليها الدمع ملأ المحاجر لقد بلغت منا القلوب لثقله عليها إلى أعلى اللهى والحناجر على أنه رزء أصيب به الندى ودك به طور النهى والمفاخر تحير فيه كل يقظان حازم وأفحم فيه كل ألسن ماهر وكادت رواسي الأرض تنهد خيفة وكاد الضحى يُكسى مسوح الدياجر وتذهل عما أرضعت كل مرضع ويسقط من أهواله كل طائر خويخية أبدى لها كل باسل خضوعاً ونالت كل باد و حاضر (1) بها طارت الأخبار في كل بلدة وفى منجد باد هناك وغائر لقد أفلت شمس المكارم والهدى فناح عليها كل بر وفاجر وقد غيبت عنا الفصاحة والحجي بتغييب عبد الله زاكي العناصر فتى كان فى الظلماء يدعو إلهه ويظمئ صوما نفسه في الهواجر وكان لما يحوي من الوفر باذلاً فعاش بحظ في المكارم وافر يقصر عنه في السماحة حاتم ولم يك عن نيل المعالي بقاصر مضى طاهر الأردان غير مدنس كريم الحواشي مستفيض المآثر مضى وهو مسرور برحمة ربه الى جنة عليا وحور عواطر ومن يبع الدنيا بدار مقامة فذلك يوم العرض أربح تاجر سقى الوابل المدرار قبراً تفطرت بساكنه أرجاء تلك المقابر مشائخنا لا تحزنوا ففقيدكم حليف سرور لم يزل وبشائر

(1) خويخية: الداهية.

- 293 -