ديوان الفزاري
الجزء ١ · صفحة ٢٩٩كيف السبيل إلى البقاء
يا نكبة برقت لها الأبصار وتزلزلت من هولها الأمصار ومصيبة فى الدين لم تترك حشا إلا وفيه من التلهف نار شنت على أهل المدائن غارة شعواء جيش خطوبها جرار حتى لقد شاب الوليد وعطلت منها جياد للورى وعشار غير أغار على الطوم خميسها فأراك منها الدور وهي قفار (1) ونوائب فرت الأسود وما لها يا صاح أنياب ولا أظفار كيف السبيل الى البقاء ولم يزل ليل يكر على الورى ونهار أم كيف نظفر بالهدى وقد اختفت عنا شموس الدين والأقمار للناس أمال تطول وإنما أجالهم لو يعلمون قصار لم يستطع زيد زيادة عمره كلا ولا عمرو ولا عمار وإذا الحمام سرى ليغزو بامرء تحمه الأعوان والانصار ولو أنهم وقفوا حواليه وفى أيديهم خطية أشفار وكذاك لو يبقى الكريم لما انقضت للأكرمين من الورى أعمار دعني أنوح على فراق مشائخ كانت لنا من علمهم أنوار درجوا فأظلمت البسيطة بعدهم حتى لقد ضل الأنام وحاروا کالشيخ درويش سلالة جمعةٍ ذى الزهد وهو العالم المختار عجبا لقبر يحتويه وصدره فيه من العلم الشريف بحار وإذا هما بالجود عارض كفه خجلت هناك لجوده الأمطار رجل أمض قلوبنا فقدانه فسيول أدمعنا عليه غزار أبكى الأنام فراقه حتى لقد ناحت عليه الوحش والأطيار تلقى الورى من هول يوم وفاته سكرى وما دارت هناك عقار إن تمس أعواد السماح وما لها من بعده ورق ولا أثمار فالروض تنبت بالحيا أزهاره وتجف من فقدانه الأزهار يا كوكباً ستر التراب ضياؤه يوماً ووارت حسنه الأحجار
(1) الطوم: المنية أو الداهية؛ خميسها: الخميس: الجيش.
299 -