ديوان الفزاري
الجزء ١ · صفحة ٧٦ومن بعده قام ابن سيف بن مالك مقاما حميدا لم تذمه المصاحف فبث الرزايا والعطايا ولم تزل له نقم مخشية وعوارف وجاهد في الرحمن حق جهاده ولم يثنه لوم عن الحق حارف وما كان إلا طاعة الله شغله وقد شغلت يوما طلى وروادف إلى أن سما الإسلام وان عمرت به مدائن من إقليمنا وتنائف (1) وأصبحت الدنيا عروسا بعدله عليها حلى من علا وملاحف فمات عليه رحمة الله ربه وابقى ثناء لم تسعه الصحائف وخلف فينا للخلافة سيدا بسؤدده ورق الحمام هواتف تقيا زكيا أريحيا مهذبا له سيل سيب بالخصاصة جاحف (2) رؤوفا بمن والاه من سائر الورى شديدا على من قلقلته الحسائف (3) تجافى عن الدنيا وكل دنية ولم يلهه عن طاعة الله شاغف هو المرشد الهادي أبو العرب الذي لديه من العليا تليد وطارف (4) فلا برحت أيامنا بوجوده مقلدة لباتها والسوالف () ولازال ملحوظاً بعين سعادة من الله ما سحت سحاب ذوارف
(1) التنائف (جمع (تنوفة): المفازة البعيدة، لا ماء ولا أنيس بها. (2) سيب: غزير منهمر؛ الخصاصة: الفقر؛ جاحف: جارف؛ شبه كرمه بالسيل الجارف الذي يمحو أثر
الخصاصة بعطائه الكثير.
(3) الحسانف: الغيظ والعداوة
(4) التليد: الموروث من الأباء؛ الطارف: المستحدث من المال.
(5) لباتها (جمع (لبة: موضع القلادة من الصدر؛ السوالف (جمع سالفة): أعلى العنق.
-