ديوان الفزاري
الجزء ١ · صفحة ٧٧تيجان العمائم
لعلوة وصل قد تقضت مواسمه ورسم تعفت منذ دهر معالمه وقفت به والسحب تسقيه أدمعاً فساعدها من ماء عيني ساجمه (1) تلكي تربى إذ شممت ترابه وهيج لي داء الحمام حمائمه غدا مرتعا للوحش بعد نواعم وأوحش ربع فارقته نواعمه اذا ذكرت عندي لياليه أحرقت فؤادي من شوق الحبيب مياسمه (2) يراني غبي القوم خلوا من الجوى وليس له علم بما أنا كاتمه وكيف وفي قلبي هوى وتشوق أحر لظى من جاحم النار جاحمه (3) سقا الله مغناها القديم بوابل كأن بنان ابن ابن سيف غمائمه امام الهدى الزاكي أبي العرب الذي تقطع رنات الزمان مكارمه (4) سوابغه عند القتال ثيابه وتيجانه بين الرجال عمائمه تجود وما جاد الغمام يمينه وتمضي وما تمضي السيوف عزائمه وتجتمع العلياء والحمد عنده إذا افترقت من راحتيه دراهمه فلا تبرم السادات ما هو ناقض برأي ولا يبنون ما هو هادمه ولا تحرم الأيام ما هو رازق ولا ترزق الأيام ما هو حارمه مشبهه بالغيث في الجود باخس وواصفه بالليث في الباس ظالمه تعود بسط الكف فاترك ملامه فليس بثانيه عن الجود لايمه ومن ذا يكف الوبل عند انسجامه أو البحر لما ان طما متلاطمه إمام تزور المعتفين هباته كما قد تزور المعتدين صوارمه تحسنت الدنيا به فكأنها عروس وهذا الدين قامت دعائمة ودانت له الدهر العصي وبادرت لطاعته أعرابه وأعاجمه حسام متى تضرب به الحرب جحفلا تطاير مع النقع المثار جماجمه على عاتق الاسلام منه نجاده وفي يد خلاق البرية قائمه
(1) ساجمه: سُجُوم العين: قطران الدَّمع منها، قل أو كثرَ؛ وكذلك المطر؛ والسجمُ: الدَّمعُ. (2) مياسمه: يقال: أمرأة ذات جمال وميسم؛ وميسمها: أثر الجمال عليها.
(3) جاحم: نار جاحمة: شديدة الحر مضطرمة.
(4) رنات (جمع (رنة): الصيحة الحزينة؛ والرَّنين: الصياح عند البكاء؛ والارنان: الشديد
-
VV
-