ديوان الفزاري بشير بن عامر بن عبد الله الفزاري

ديوان الفزاري

الجزء ١ · صفحة ٧٩

جزاء البغي

هو الحق لا يعلوه غي وباطل ولا يستوي فيه مُجَدٌ وهازل فواعجباً كم يطلب الملك عاجز وواعجباً كم يدعي المجد خامل وهل يقدم الأقوام إلا سميدع بصير بتدبير المالك فاعل (1) كسيدنا الزاكي الإمام الذي سما به الدين وانقادت اليه القبائل أبى العرب المقدام في كل معرك فتى ما له في العالمين مشاكل هو الملك المعروف بالعدل والندى حميد المساعي الأريحى الحلاحل (2) محياه بدر يستضاء بنوره ويمناه بحر ما له قط ساحل له رتب في المجد ترقى على السهى يقصر عن إدراكها المتطاول فيا أيها الناس اهتدوا بضيائه ففيه لمن يبغى الطريق دلائل فلولاه لم يمتد للفضل ساعد ولولاه لم يشتد للعدل كاهل ولولاه لم يسمع مقال لعالم ولم ينه عن فعل الفواحش جاهل ولكن هذا نعمة من إلهنا علينا وإحسان لنا منه عاجل فشكراً لك اللهم جماً مؤبداً فبالشكر للنعمي تدوم الفواضل يمين إمام المسلمين وعدله حضينا بأمن لم تنله الاوائل لقد حاول الأعداء عبثاً بملكه وفي ظنهم أن ابن سلطان غافل ومنتهم أخذ الحصون نفوسهم فما صدقت منهم أمان وباطل سواسية غوغاء لا رشد عندهم ولا فيهم ينهى عن الغي عاقل فأطلعه الباري على سوء مكرهم على أنه بالنصر للحق كافل فعاقبهم سلطان بالعدل والرضى عقاباً أصاب الناس منه أفاكل (3) فمن هارب عن داره وعياله وفي قلبه جيش من الخوف نازل ومن هالك في سجنه ومصفد أخي ندم قد أوثقته السلاسل فهذا جزاء البغي فاصطبروا له وكل امرئ يُجزى بما هو فاعل

(1) سميدع: من سمدع، والسَمَيْدَعُ (بالفتح): السيّدُ الموطأ الأكناف، ولا تقل: سُمَيْدَعٌ (بضم السين).

(2) حلاحل: سيد؛ وملك حلاحل: ركين رزين. (3) أفاكل (جمع أفكل): وهو الرعدة من شدة الخوف.

79

-