إرشاد السالك إلى أقصد المسالك سليمان بن راشد بن مسلم الجهضمي

إرشاد السالك إلى أقصد المسالك

الجزء ١ · صفحة ١٠٤

لقومنا عن ابن عباس رضي الله عنهما قال قد أحصر رسول الله فحلق وجامع نسائه ونحر هديه حتى اعتمر عاما قابلا والاحصار يكون من كل حابس يحبس الحاج مع عدو أو مرض وغير ذلك حتى قيل أن ابن مسعود رحمه الله أفتى رجلا لدغ بأنه محصر واختلف في وجوب الهدي على المحصر فذهب الأكثر على وجوبه وكذا اختلف فيمن أحصر من نقل هل يجب عليه القضاء مالك بلاغا ان رسول الله صلى الله عليه وسلم خل هو وأصحابه بالحديبية فنحروا الهدي وحلقوا رؤوسهم وحلوا من كل شئ قبل أن يطوفوا بالبيت وقبل أن يصل اليه الهدي ثم لم يعلم أن رسول الله له أمر أحداً من أصحابه ولا ممن كان معه يقضون شيئا ولا يعيدوا لشئ وقال الشافعي فحيث أحصر ذبح وحل ولا قضاء عليه من قبل أن الله لم يذكر قضاء لأنا علمنا من تواطئ أحاديثهم أنه كان معه في عام الحديبية رجال معروفون ثم اعتمروا عمرة القضاء فتخلف بعضهم في المدينة من غير ضرورة في نفس ولا مال ولو لزمهم القضاء لأمرهم بأن لا يتخلفوا عنه قال وانما سميت عمرة القضاء والقضية للمقاضاة التي وقعت بين النبي الله وبين قريش لا على أنه واجب القضاء لتلك العمرة والله أعلم وأما من فاته الحج بغير احصار فيهل بعمرة وعليه الحج من قابل واختلف في وجوب الهدي عليه وأما من أحصر عن حج فلا كلام أنه يجب عليه القضاء الا اذا آل أمره في القابل الى عدم الاستطاعة والله أعلم.