إرشاد السالك إلى أقصد المسالك سليمان بن راشد بن مسلم الجهضمي

إرشاد السالك إلى أقصد المسالك

الجزء ١ · صفحة ١٣٣

وهو

يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب قال «استعينوا على قضاء الحوائج بالكتمان فان كل ذي نعمة محسود» العلاج منه أن يتوب الى الله تعالى من حسده ويعرف أن حسده لا يؤثر في زوال نعمة الغير

وانما يرجع وباله عليه:

فذاك في نعمة ينقلب

'.

وذا بغمه غدا يعذب

ويجوز أن تحسد من نعمته بلاء على المسلمين وأن تتمنى مثل نعمة الغير ولم تتمن زوالها عنه فتلك غبطة وهي جائزة والله أعلم روي الشيخان من حديث ابن عمر قال قال لا حسد إلا في اثنين رج أتاه الله القرآن وهو يقوم به أناء الليل وأناء النهار ورجل أتاه الله ما فهو ينفق منه أناء الليل وأناء «النهار» والمراد أنه يغار ممن اتصف بهاتين الصفتين فيقتدي به محبة للسلوك في هذا المسلك ولعل تسميته حسدا مجازا والله أعلم.

(باب) في الغيبة

وهي محرمة بقوله تعالى يحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا فكرهتموه وهي أن تذكر أخاك المسلم في غيبته بما يكره سواء كان في بدنه أو في دينه أو في خلقه أو في والده أو ولده أو زوجه ونحو ذلك مما يتعلق به ذكر سوء واختلف هل هي من الصغائر أو من الكبائر والأصح أنها كبيرة لقوله تعالي و يحب أحدكم الى آخر الآية ولقوله ان دمائكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام» واستثنوا من ذلك أمور ليست بغيبة منها للشاكي عند من له القدرة على أخذ حقه كأن يقول

- 133 -