إرشاد السالك إلى أقصد المسالك
الجزء ١ · صفحة ١٣٤فلان ظلمني وأخذ مالي الثانية الاستعانة على تغيير المنكر عند من له القدرة على ازالته فيقول فلان فعل كذا وللمستفتي فلان ظلمني كذا فما الطريق لأخذ حقي منه ومنه التجريح للشهود ومن يتصدر للتدريس والافتاء مع عدم الأهلية ومنه التعريف بالشخص كالأعور والأعرج والأصم اذا لم يرد به تنقيصهم وشهروا بذلك اللقب والله أعلم.
(باب) في النميمة
وهي محرمة لقوله تعالى ولا تطع كل حلاف مهين هماز مشاء بنميمه وقال صلى الله عليه وسلم «لا يدخل الجنة نمام» وروي أنه مر بقبرين فقال انهما يعذبان وما يعذبان بكبيرة أحدهما فانه كان لا يستبراً من البول وأما الآخر فقد كان يمشي بين الناس بالنميمة» وحقيقتها أن ينقل الكلام بين الجيران والأصدقاء فيورث العداوة والبغضاء والحنات بينهم وهي كبيرة وأما قوله «وما يعذبان بكبيرة» أي عندكم ترونه ليس بكبير وهو عند الله كبير والله أعلم، قال الشاعر:
و من نم في الناس لم تؤمن عقاربه … على الصديق ولم تؤمن أفاعيه كالسيل بالليل لا يدري به أحد … من أين جاء ولا من أين يأتيه قال عبد الرحمن بن عوف من سمع بفاحشة فأفشاها فهو كمن أتاها: ان سمعوا ريبة طاروا بها فرحا … منى وما سمعوا من صالح دفنوا صم إذا سمعوا خيراً ذكرت به … وإن ذكرت بشر عندهم أذنوا فذو اللسانين وذو الوجهين … لعنهما حل بغير مين