إرشاد السالك إلى أقصد المسالك سليمان بن راشد بن مسلم الجهضمي

إرشاد السالك إلى أقصد المسالك

الجزء ١ · صفحة ١٣٩

(باب) في تدبير النوم واليقظة

من كتاب التسهيل

قال أجود النوم ثلاث ساعات فان الغدا غليظ في النوم وقال بعضهم عود نفسك القعود في أول الليل ساعتين وفي أخر ساعة ولا تدافع النوم اذا حضرك ولا تتكلف اذا لم يحضرك وينبغي أن لا ينام في القمر فانه يحيل الألوان الى الصفرة ويثقل الرأس فان كان الزمان صيفا فالقيلولة مستحبة قال الناسخ ومفهوم كلامه أنه القيلولة لا تستحب في الشتاء وذلك لطول الليل وقصر النهار ففي له من الطول واستيفاء النوم ما يغني عن القيلولة بخلاف الصيف والله أعلم فاذا نام بالنهار فلا ينبغي أن ينام نصفه في الشمس ونصفه في الظل ولا ينام بعد العصر وروي عن جابر بن عبد الله قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «لا ينام أحدكم نصفه في الشمس ونصفه في الظل» وقال اذا كان أحدكم في الفيئ فقلص عنه الظل فصار نصفه في الشمس فليقم منه فانه مجلس الشيطان وظاهره أن النهي لا يختص بالنائم بل هو للنائم والقاعد والله أعلم وقال المقري في تدبير اليقظة اعلم أن الانسان لا يصلح أن يضيع زمانه کله باطلا فيمضي كله سدى قلت والسدى معناه المهمل وابل سدى اذا كانت ترعي حيث شاءت لا راعي لها وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه أني لا أحب أن أرى أحدكم سبهللا يعني لا في عمل ديني ولا دنيوي وقال الشاطبي فواضيعة الأعمار تمضي سبهللا قال الكسائي السبهلل الذي لا شئ معه وذلك أن الانسان قد يمضي عليه وقت النوم بلا فائدة وينبغي أن لا يخلي نفسه من عمل ديني ولا دنيوي معين على

- 139 -