إرشاد السالك إلى أقصد المسالك
الجزء ١ · صفحة ١٥٨فائدة ذكرها السيوطي في كتابه
اعلم أن هذه الشبهة التي ذكرها ابليس - لعنه الله ـ من قوله أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين انما ذكرها على سبيل التعنت وإلا فان امتناعه عن السجود لآدم عليه السلام انما كان عن كبر وكفر ومجرد أباء وحسد ذلك فما أبداه من الشبهة فهو داحض لأنه رتب
وحسد ومع
على ذلك بأنه خير من آدم لكونه خلق من نار وأدم خلق من طين ورتب أنه لا يحسن منه الخضوع لمن هو دونه وهو خير منه وهذا باطل من وجوه الأول أن النار طبعها الافساد والاتلاف بخلاف التراب الثاني أن النار طبعها الخفة والطيش والحدة والتراب طبعه الرزانة والسكون والثبات الثالث أن التراب التكون منه وفيه أرزاق الحيوانات وأقواتهم ولباس العباد وزيناتهم وآلات معايشهم ومساكنهم والنار لا يكون فيها شئ من ذلك الرابع أن التراب ضروري للحيوان لا يستغنى عنه البتة ولا عما يتكون فيه ومنه والنار يستغنى عنها الحيوان البهيم مطلقاً وقد يستغنى عنها الإنسان الأيام والشهور فلا تدعوه إليها ضرورة، الخامس أن التراب إذا وضع فيه القوت أخرجه أضعاف أضعاف ما وضع فيه فمن بركته يؤدي ما استودع فيه اليك مضاعفا ولو استودعته النار لخانتك وأكلته ولم تبق ولم تذر، السادس أن النار لا تقوم بنفسها بل هي مفتقرة الى محل تقوم به يكون حاملا لها والتراب لا مفتقر الى حامل فالتراب أكمل منها لغنائه وفقرها السابع أن النار مفتقرة الى التراب وليس بالتراب فقر اليها لأن المحل الذي تكون به النار لا يكون الا متكونا من التراب أو فيه فهي الفقيرة الى التراب وهو الغني عنها الثامن أن المادة الأبليسية هي المارج من النار وهو ضعيف
10 A -