إرشاد السالك إلى أقصد المسالك سليمان بن راشد بن مسلم الجهضمي

إرشاد السالك إلى أقصد المسالك

الجزء ١ · صفحة ١٥٩

تتلاعب به الأهوية فيميل معها كيفما مالت ولذا غلب الهوى على المخلوق منه فأمره وقهره ولما كانت المادة الأدمية هي التراب وهو قوي لا يذهب مع الهوى قهر هواه وأسره ورجع الى ربه فجتباه وإصطفاه وكان الهوى الذي مع المادة الأدمية عارضا سريع الزوال وكان الثبات والرزانة أصلا له فعاد اليه وكان ابليس بالعكس من ذلك فعاد كل منهما الى أصله و عنصره آدم الى أصله الطيب الشريف واللعين الى أصله الخبيث الرديء - لعنه الله - التاسع أن النار وان حصل بها بعض المنفعة والمتاع فان الشر كامن فيها لا يصدها عنه لا قسرها وحبسها ولولا ذلك لأفسدت الحرث والنسل والتراب الخير والبركة كامن فيه كلما أثير وقلب ظهرت بركته وخيره وثمرته فاين أحدهما من الآخر العاشر أن الله تعالى أكثر ذكره في كتابه أي الأض وأخبر عن منافعها وخلقها وأنه جعلها مهادا وفراشاً وبساطا وقرارا وكفاتا للأحياء والأموات ودعا عباده الى التفكير فيها والنظر في آياتها وعجائبها وما أودع فيها مما لا ينحصر عددا ولم يذكر النار إلا في موضع العقوبة والتخويف والعذاب إلا في موضعين ذكر فيهما أنها تذكر ومتاعا للمقويين أي تذكر بنار الآخرة ومتاع لبعض أفراد الناس وهم المقوون أي النازلون بالقوى وهي الأرض الخالية اذا نزلها المسافر تمتع بالنار في منزله فأين هذا من أوصاف الأرض في القرآن الحادي عشر أن الله تعالى وصف الأرض بالبركة في غير موضع من كتابه خصوصا وأخبر أنه بارك فيها وقدر فيها أقوات فهذه بركة عامة وأما البركة الخاصة ببعضها فقوله تعالى: ونجيناه ولوطا الى الأرض التي باركنا فيها للعالمين وأمثال هذه الآية كثير في القرآن وأما النار