الإعجاز والإشهاد في أشعار ابن مداد
الجزء ١ · صفحة ١٥٥وحتى كأن العفر غب سمائها من الخصب والأعشاب خبر مآرب (1) رقاق الثنايا واضحات الترائب (2) عهدنا بها والدهر غير موارب لنا ما تمنينا ولن يدرك المنى أخو الحزم إلا بإبتذال الرغائب هل الخير إلا في خلال أعدها وإدراكها صعب على كل طالب فأولها رأب الثأي إن تشعبت أمور وإسداء اللهى في الأقارب (3) وعطفك بالحسنى على كل محسن وصفحك عن شغب الجهول المشاغب وقصدك طيش الجهل إن طاش جاهل بحلم وطيش الجهل ضربة لازب ولا تدأبن للحرص في كل مطلب فحسبك ما لاقى يسار الكواعب فيا رب لاق حظه بعدما عنا ويا رب لاق حظه غير لاغب (4) وإن ضاق أمر واعترتك خصاصة فأعمل ظهور اليعملات الهراجب وسح في بلاد الله والتمس الغنى فإن بلاد الله ذات مذاهب ولا تدعن الأمر والأمر مقبل وكن فيه أعدى من سليك المقانب (1) (1) مثل لون الأرض، كلون السماء في خضرة الكلأ والعُشب، بسبب الخصب الذي وصفه الشاعر، على أرض نزوى وضواحيها. (2) المؤارب: المخاتلة والمداهاة؛ والشطر الثاني: يصف من صحبة الزمان من بنات حواء، فإنقلب عليهم الدهر. (3) وفي حُسن التخلص، يخرج الشاعر من وصف بلاده وخصبها، وتحذيره من الدهر، شرع في تفصيل درر الحكم، وجواهر النصائح، التي حلى بها قصيدته، فبدأ من البيت (16)، يقول أول ما ينصح إليه: رأب الثأي: هو رتق الفتق، وجمع الشمل، وبذل العطاء للأقارب، بقوله: إسداء اللهي، أي: بذل العطاء. (4) اللاغب مُشتق من اللغوب): وهو النصب والتعب (0) (5) اليعملات: الإبل الجيدة؛ الهراجب: طويلة الأعناق والقوائم، ويقصد الإبل، فإن كانت بهذه الصفة، فهي أجمل وأقوى في الخلقة • (6) سليك، هو: سليك بن سلكه، وهي أمه سلكه، وكانت سوداء، وهو أحد أغربة العرب، وأعدى الناس، حتى كاد لا يدركه الفارس لشدة ركضه. 11001