الإعجاز والإشهاد في أشعار ابن مداد محمد بن مداد بن محمد الناعبي أبو عبد الله

الإعجاز والإشهاد في أشعار ابن مداد

الجزء ١ · صفحة ١٥٦

ولا تطلبن الأمر إن فات مديراً فما مقبل يسعى إليك كذاهب ولا تطلبن الأمر في غير مطلب فتضحى كمن يهوى التماس الكواكب ولا تيأسن من رتبة أن تنالها وهيئ لها أسبابها ثم خاطب ولا تعدن الناس ما لست منجزاً ولا تفسدن بالمن خلة صاحب عليك بفضل العلم والحلم والتقى تعش ذا يسار أمنا للمعاطب فإن تقى الرحمن حصن من الأذى حصين وأمن من جميع العاطب وكن طالباً للعلم فالعلم زينة ورتبته تعلو جميع المراتب وفي الحلم صون للفتى من منازع خصيم شديد بطشه أو مواثب فلا تك عريضا يعرض نفسه لكل جهول ذي أذاة مشاغب وعرضك صنه من عقارب لسع إذا كنت تخشى من دبيب العقارب تمهل تجد في مهلة الأمر مفزعاً ومندوحة عن كل ضيق ملازب وكن كيساً في كل أمر تريده فقد يحمد الأكياس فعل التجارب (1) وصاحب إذا صاحبت حراً مهذباً تقيأ نقي العرض عف المكاسب ولا تك مشاءاً بكل نميمة ولا تك مزاحاً على كل صاحب فإن جماع الشر في المزح كله ولا تك نظاراً إلى كل جانب وطرفك فاغضضه فيا رب نظرة جنت لك ويلا من حليلة صاحب فيا رب من تغتشه لك ناصح وذي خلة يرميك مع كل ناصب وإياك إياك المراء فإنه هو الشر لا تجنح إليه وجانب ولا تك وقاعاً على كل ريبة ولا تك منسوباً إلى كل رائب (1) الأكياس مفرده) (الكيس)، أي: العاقل اللبيب. - 156 -