الإعجاز والإشهاد في أشعار ابن مداد محمد بن مداد بن محمد الناعبي أبو عبد الله

الإعجاز والإشهاد في أشعار ابن مداد

الجزء ١ · صفحة ١٥٧

ولا تصحبن إلا إمرءا ذا نبالة سليماً من الشحناء غير موارب (1) عليما حليما عاقلاً متيقضاً عفيفا فإن تظفر بذاك فصاحب ولا تك نظاراً لعطفك ناسياً لإلفك مناعاً شديد التكالب (2) ولا تك مُختالاً فخوراً مُغالباً فإن إله العرش أغلب غالب ولا تك معطاء البعيد تناله ببر وتخفق للقريب المقارب كفعل نعام الدو يترك بيضه ويحضن بيض العادبات الهوارب (3) فإن يك خيراً فالبعيد يناله وإن يك شراً فهو حظ الأقارب وإياك والسوآت لا تقربنها كفى باسمها شراً فسدد وقارب ولما رأيت الناس يسعون كلهم إلى فتنة ينزون نزو الجنادب (4) فكن لفناء البيت حلسا مُلازماً وجانب أذاهم ما استطعت وعاصب فإني رأيت الناس أزين أمرهم إليهم وأهدى ما هدي للمعاطب ولا تثقن بالناس ويك ودارهم برفق مداراة الطبيب المذارب (1) وكن مُخلطاً للناس مرأ ومربلاً قريباً بعيداً راغباً غير راعب) واغض واغمض وافتقد واعف واعتقد وجد واقتصد واحلم ولج وخاطب (1) مؤارب، أي: لا تكن مداهنا، فإنها ليست من صفات المسلم (0) (2) نظاراً لعطفك: النظر للعطف: الإعجاب بالنفس، والأثرة للنفس عن الغير. (3) نعام الدو: نعام الصحراء الخالية، يترك بيضه ليحضن بيض غيره، وهذا مثال لمن يمنع خيره لأهله، ويسديه لغيره. (4) ينزون: نزى، ينزو: يرتفع ويلصق إلى الفتنة والشرور، كحشرة الجنادب التي تجتمع إلى ضوء النار، لتحرق نفسها. (5) حلسا: الملازم لبيته، خوف الفتنة (6) الطبيب المذارب: المذرب: الحاذق الفطن. (7) مربلا: مرعى للناس، كما يرعون الأرض المربله التي تنبت الفطر، وهو ما يخرج من الأرض، ويأكله الناس في موسمه، و ينتجعون إليه. •· _101_