الإعجاز والإشهاد في أشعار ابن مداد محمد بن مداد بن محمد الناعبي أبو عبد الله

الإعجاز والإشهاد في أشعار ابن مداد

الجزء ١ · صفحة ١٥٨

عسى فإن أمور الناس شتى وشأنهم عجيب المباني من أجل العجائب فإن تأتهم ملوا وإن تنأ واصلوا وإن لم تقل قالوا فحاك وناسب يجلون من يلقوه مستغنياً كما يملون من يلقون جَمّ المطالب فهم بين قال في المغيب وقائل وهم بين عات في الحضور وعاتب وهم بين سال عن لقائك سائل وهم بين راق في فراقك راقب فعد مطايا اليأس عنهم وقل لهم الله يغني عن سواد بن قارب (1) ودع رفدهم وإستغن بالله وحده فإن إله العرش جم المواهب أتسأل مخلوقا وتترك خالقاً له ملك ما في شرقها والمغارب سل الله فضلاً من فضائل رزقه بجهد وإلحاح ورغبة راغب يثبك بما لم تحتسب من عطائه ويفرج أثقال الأمور الكوارب وهم جعلت الشعرتين خناقه وقد غورت أم النجوم الثواقب (2) ونوم كطعم البابلي نفيته وقد هجع النوام من كل جانب أراقب لمحاً من سهيل كأنه ذبال يذكا في منارة راهب كأن نجوم الليل وهي رواكد مخانق در في نحور الكواعب (0) (4) (1) سواد بن قارب: شخص يُضرب به المثل، في الإستغناء عن الشيء الذي لا حاجة إليه، وهو: سواد بن قارب الدوسي، أحد كهنة العرب المشهورين الستة، وله أخبار، إنظر الذهبي: " تاريخ الإسلام "، والآبي: " نثر الدر "، والنويري: " نهاية الأرب " (2) الشعرتين: الشعرى البيضاء، والشعرى الغموص، نجمان من الثوابت، عبدت العرب أحدهما؛ غورت: غربت وأفلت؛ أم النجوم: الثرياء. (3) البابلي: السم القاتل، المنسوب إلى بابل، أي: نفى ذو الهم النوم عنه، كما ينفي طعام السم البابلي. (4) ذبال: فتيلة السراج؛ يذكا: تضيء في منارة الراهب ليلاً، مثل به: ضوء سهيل الساطع ليلاً. • (5) تمثيل بليغ لنجوم الليل، كعقد الدر في نحور الكواعب 11011