الإعجاز والإشهاد في أشعار ابن مداد محمد بن مداد بن محمد الناعبي أبو عبد الله

الإعجاز والإشهاد في أشعار ابن مداد

الجزء ١ · صفحة ١٥٩

وشعر كورق الراعبي هززته عريب أتى من محكمات غرائب (1) تناشدها الراوون من بين قارب وقار وسار في الفلاة وسارب تخال إذا ما أنشدت في محافل كواكب أفق أو طراز مذاهب أكتمها الشادين خوف إنتحالها وقد تكتم الأشياء خوف التكاذب (2) وإني بحمد الله ربي بمثلها قؤول إذا ما أنشدت في الأعارب ولي في فنون الشعر فطنة كاتب وطاعة مادوب وأمرة آدب وإني متى ما أدعو للشعر يأتني كدفاع بحر مظلم ذي غوارب إذا الشاعر الجياش فرق جاشه ليطلبه بين الظباء النوازب (3) وإني متى ما شئت من مترادف ومن متكاوس ومن متقارب (4) (1) التعليق على البيت: خرج إلى ذكر شعره في القصيدة، وإفتخاره به، وإنشاده كصوت الحمام الراعبي، الموصوف بحدة صوته وزمجرته، وليس الراعبي، نسبة إلى مكان، بل إلى صوته المرعب، وهو الصحيح؛) نقلاً) من: " قاموس المحيط "، ص 115). (2) التعليق على البيت: تمنى الشاعر كتمان القصيدة عن أي منشد، حذرا من أن ينتحلها لصوص الشعر، فينسبها لنفسه، والأبيات الآتية، يفتخر بصياغته للشعر، وبفطنته، ومطاوعة القوافي، بأدبه وأمرته (3) الظباء النوازب: الظباء المصونة، وبالأخص ذكورها. (4) ذكر في هذا البيت، من أبحر الشعر وأنواعه، ثلاثة، وهي: النوع الأول: مترادف: وهو إجتماع ساكنين في آخر القافية، نحو: فاعلاتن، متفاعلن، فاعلان، متفاعلان، كقول الشاعر: يا وميض البرق بين الغمام لا عليها بل عليك السلام النوع الثاني: متكاوس: وهو أربع حركات بين ساكنين، نحو: (فعلتم)، وهو جزء واحد، كقول العجاج: ﴿قد جبر الدين الأله فجبر﴾. النوع الثالث: متقارب: سُميَّ متقاربا، لتقارب أجزائه، وإنها خماسية، كلها يشبه بعضها بعضا، أجزائه ثمانية: فعولن، فعولن، فعولن، فعولن) مرتان)؛ مفتاحه عن المتقارب، قال الخليل: ﴿فعولن فعولن فعولن فعولن﴾. _109_