الإعجاز والإشهاد في أشعار ابن مداد
الجزء ١ · صفحة ٢١٠لا أطيق التغميض إلا غشاشا بعد طول العنا وطول الكظاظ (1) مصرخ الديك بعدما غور النجم وفاضت عقابل الفياظ (2) رب هم فريته كل مرداةٍ مثل الغيد ذات اندلاظ (3) عوسرانية كغيث نشاها ذات ضعن على المطايا الدلاظ (4) تعتلي بالرديف مثل الشذاة أنامت شبلين بين الشناط (5) لو حكت في القفار منها بدأي ذي انقباض في مصمت اللحم خاظ (6) وإذا ما المطي لج بها السير ولانت منها ذوات الشظاظ (7) مرحت حره كمن قد أحس حبها الضاريات دون الحفاظ (8) (1) التغميض: النوم القليل؛ إلا غشاشا: إلا قليلاً؛ العناء: النصب والتعب؛ الكظاظ: الشدة والإرهاق. (2) مصرخ الديك: وقت صياح الديك قبيل الفجر؛ غور النجم: قارب الأفول بالمغرب؛ فاضت: جرت، أو خرجت، أو ظهرت؛ عقابل (جمع عقبول): وهي بثور الشفتين من أثر الحمى؛ الفياظ: الميت الذي فاضت روحه، وبقي عليه أثر المرض الذي مات منه. • (3) فريته: قطعته وأنجزته؛ المرداة: الصحراء الخالية من النبات؛ الأندلاظ: السرعة في السير، والدفع بالضرب في الصدر، ونشاط الجسم وامتلاؤه بالبدانة (4) عوسرانية: الناقة المراضة للسباق والركوب؛ كغيث نشاها: كأنها سحابة أمطرت في أماكن مختلفة، حيث يجري السحاب مع الريح؛ المطايا: (جمع) مطية)؛ الدلاظ: مطايا ذات بدانة وسرعة. (5) في سيرها تعتلي، أي: ترتفع بالرديف الراكب ومعه غيره؛ الشذاة: صغار السفن السريعة، فأدخلت النوم لراكبها من وطاء ظهرها فناموا، أي: استراحوا، وهما شبلين، كناية لشجاعتهم بأولاد الأسد؛ الشناط: رؤوس الجبال، وهي أوعر بقاع الأرض. (6) لو حكت: ماثلت في فقار عظام كاهلها، مجتمع ما بين الكتفين، وهو الدأي؛ مصمت اللحم خاض: وصف للحم سنامها الجامد المكتنز بالشحم المختلط به (7) لج: أسرع؛ لاث: هنا أبطأ؛ الشظاظ: حلق حبال الناقة سواء من خشب أو حديد لربط الريطة على ظهر الناقة (8) مرحت حرة: المرح السرور بعد الفرح، حرة: حال كونها غير مستعبدة بشيء من أحوال الزمان وظروفه؛ الضاريات: السباع؛ الحفاظ: قرب الموضع الذي تحفظ فيه الدابة.