الإعجاز والإشهاد في أشعار ابن مداد محمد بن مداد بن محمد الناعبي أبو عبد الله

الإعجاز والإشهاد في أشعار ابن مداد

الجزء ١ · صفحة ٢١١

فهي تبلو من شدها هيج البوع بشد من جريها ملظاظ (1) فكأن الحصى لسدو يدنها حين جدت في الحفز والإجعاظ (2) حذف رام مستعجل أو دبا طار رفاظا بالجو بعد رفاظ (3) تلك شبها منها إذا أعجلتها دائرات الشؤون والإنكاظ (4) أو تراها كأخدري زؤور لاحق البطن من ذبول الفظاظ (0) سار في أربع صرائر قد أفنك فيها كالغائظ المغتاظ (6) (1) فهي تبلو، أي: تضنى وتضعف؛ الشد: السير السريع؛ هبج البوع: ضرب الإبل بأخفافهن حتى تتورم أخفافها من السير؛ الملظاظ: الملح المتعجل في أمره، وللبيان فإن الهيج: أصله الضرب للكلاب حتى تموت؛ والبوع: إسم للإبل لاشتقاقها من فعلها، أي: من تبويعها للأرض المترامية الأطراف؛ والبوع والباع: المسافة ما بين اليدين من الطرف إلى • الطرف. (2) السدو: حركة الطفل قبل مشيه لسرعة جريه على يديه ورجليه؛ يدنها، أي: يحني ظهرها ويطمئن صدرها وعنقها من شدة السير، حالة معهودة للدواب ذوات الأربع، وإشتقاقه من الدنن؛ الجد: السير بقوة؛ الحفز: الإنطلاق إلى القصد بعزيمة ورغبة؛ الإجعاظ: الإنطلاق والدفع والهرب إلى الموضع المقصود إليه. (3) حذف رام، أي: كحذف رام، وهو الحجر الصغير الذي يرمى به الأهداف؛ دبا طار، أي: صغار الجراد يطير؛ رفاضاً، أي: متفرقا متلاشيا بخلاف الجراد الكبير الذي يجتمع في طيرانه وإنحطاطه، وكتبه الشيخ الشاعر بالظاء)، ولا توجد هذه الكلمة بهذا الحرف، وإنما هي (بالضاد)، ولعله: تجوز منه أو سهو لظنه أنها بالظاء المشالة المعجمة، والله أعلم؛ وشواهد العرب في هذه الكلمة بهذا المعنى: رفضت الإبل إذا تفرقت في المرعى وربضت إذا اجتمعت في المعاطن، ورمضت إذا حمتها الرمضاء، وهي حرارة الشمس في الصيف الشديد، وكلها (بالضاد) وليست بالظاء)، وفي الحكمة: دهمني من ذلك ما انفض منه صدري، وارفض منه صبري. (4) الشؤون (جمع شأن): وهو مجرى الدمع من العين؛ الإنكاظ (جمع نكظة)، أي: الجهد والعجلة (5) الأخدري: نسبة للأسد، منسوب إلى خدره، وهو عرينه؛ زؤور: كثير الزار، أي: شديد الصوت، وإسم صوته: زئير؛ لاحق البطن، أي: أخمصه؛ من ذبول الفظاظ، أي: جفاف ماء الكرش. (6) سار في أربع صرائر: أربع نجائب من الإبل صرائر عليهن خرق، صرت بها ضروعهن، حفاظا على بقاء الحليب في الضرع عن الفصيل؛ قد أفنك فيها، أي: قد سرى ليلا فيها، والفنك: قطعة من الليل، أو ساعة منه، سيرا شديداً خفيا؛ كالغائظ: الذي يحيط به الغضب الكامن في صدره من شدة الحنق؛ المغتاظ: صفة للغائظ -- -