الإعجاز والإشهاد في أشعار ابن مداد
الجزء ١ · صفحة ٢٢١يردون البطاح بالخيل والرجل كما تورد النضيح الهياما (1) حين سال الواديان سيوفا ورماحا وصافنات صياما (2) ودلاصاً مثل الأضاة وبيضا وزجاجا سمرا نقي السماما (3) وأسودا ينهمن في أجمات وكباشا لا تأجم الإصطلاما (4) ثم داروا بنا فكان لنا النصر عليهم والله يجزي انتقاما فتولوا ما بين ثاو قتيل وكسير لا يستطيع قياما واستبيحت عقرى من الخيل لا تصلح إلا للخامعات طعاما (5) فترى خيلهم تصد صدودا كالعذارى رأين رهطا قياما يتقهقرن في مشيهن على الأعقاب إذ لا يطقن إلا إنهزاما يا لها وقعة تظلل للشمس من البيض والرماح غياما كأن فيها مغاور العقر أسدا ترد الموت حين حم وحاما (1) (1) يردون البطاح، أي: ترد الأقوام بطاح نزوى، وهي أوديتها وأفنيتها؛ والنضيح: مصب ماء الورد؛ الشطر الثاني إقتبسه الشاعر من قائل قبله ورد شاهداً في كتاب: " العين "، ولم ينسب لقائله؛ الهيام: العطاش. (2) الواديان: وادي كلبوه، ووادي الأبيض، يمران بوسط مدينة نزوى؛ صياما: خيل ماسكة عن الطعام والشراب في حين المعركة. (3) الدلاص: الدروع؛ أضاة (جمع أضي): وهي الغدير؛ الزجاج: نصل الرماح، والرمح: إسم لخشبة الرمح، والسمر: الرمح كاملاً؛ نقي السماما: بيض الألوية؛ والسمام: يطلق على الألوية، ولا مفرد له؛ ونقي: صفة للبياض الناصع. (4) النهيم: صوت الأسد فوق الزئير؛ كباش: الكبش كناية عن سيد القوم؛ تأجم: تحجم؛ الإصطلام: القطع والإستئصال، (وبالدال): القراع والمبارزة بين الزحفين (5) استبيحت: استولي عليها؛ عقرى، أي: مقطوعة العراقيب، يصف خيل العدو بأنها لا تصلح لشيء إلا طعاما للخامعات؛ الخامعات: السباع الضارية.: (6) العقر: محلة بنزوى تغص بالسكان، وهي مركز مدينة نزوى، عليها سور وأبواب ومراصد للإحتراس ومباغتة العدو؛ حم: قضي وقدر؛ حاما: إقترب من أرواحهم. · - 221 -