الإعجاز والإشهاد في أشعار ابن مداد
الجزء ١ · صفحة ٢٥ومن أهم ظواهر تلك المُعلقات: الفخر بجناحيه، أي: القبلي والعشائري، لأن الشاعر كان صوت قبيلته وعشيرته؛ ولم تكن المفاهيم القومية كما هي عليه الآن، بل سيفها وترسها هما الملجأ، وشعرها هو المنافح عنها، إذا ما ألمت بها الملمات والكوارث، وتعرضت للغزو والإجتياح؛ ولها أغراض أخرى لا تقل أهمية عن الفخر، وهي: الإعتزاز بالشجاعة، والحماس، والوصف، والغزل، والتشبيب، والمديح، والإطراء، والهجاء، والرثاء، والوقوف على الأطلال، والندب على التالف والسالف منها · ومما لا شك فيه، بأن دور الشاعر في تلك الأيام، هو نفس دور الصحيفة، والإذاعة، والتلفزة، في عصرنا الحاضر؛ فالشعر يومئذ هو الديوان للأحداث والوقائع، حيث يسكبها في قالب شعري بديع خالد، لا يفني يُردده الناس في كل مناسبة، وينقلونه إلى كافة أنحاء العالم • وبعد إنبثاق فجر الإسلام، وما حصل من تغييرات جذرية في المجتمع الإسلامي والعربي، من تبديل الكثير من العادات والتقاليد، التي كانت متبعة في العصر الجاهلي، وتحول المجتمع العربي من حالة التفكك والخلخلة، العشائرية والقبلية، والإنعزالية البدوية في الصحراء، إلى حياة جديدة متحضرة، تسودها شرعة الدين الجديد، وتعاليمه الروحية، والأخلاقية، والإجتماعية، والسياسية، وإختلاط العرب بغيرهم من الشعوب والأمم، وخروجهم من البادية والبداوة، إلى رحاب الدنيا الجديدة، وإحتكاكهم بشعوبها، وبثقافتهم المتنوعة المتعددة، كل هذه الأمور تركت أثراً واضحاً في أغراض الشعر، فزالت بعضها، وحلت