الإعجاز والإشهاد في أشعار ابن مداد
الجزء ١ · صفحة ٢٦محلها أخرى. فقد زال الغزل الماجن العابث، وحل محله الغزل العذري النظيف المتعفف؛ وهجر الشعراء المسلمون الأغراض الوثنية، والعصبيات، والفخر بالخمر، وطلب الثأر، وأحلوا مكانها المعاني الإسلامية كالتوحيد، والتقوى، والنصح، والإرشاد، والوعظ، والجهاد، ونظم العلوم، والسلوكيات، والأخلاقيات كما ظل الشعر والشعراء في الدولتين الأموية والعباسية، ومن قبلهما في أول عصر الإسلام، وهم المُخضرمون و المولدون، يتخلل شعر هؤلاء المد والجزر، عودة إلى جاهليتهم، مُمتزجاً بالإسلاميات، ومن بينهم طبقات الشعراء في الجزيرة العربية وما حولها، بعد ذلك إلى يومنا، هرعوا يخوضون في أشعارهم، بين مديح، وهجاء، وغزل، وخمر، وعبث، ومجون، ونقائض تبدو في شعرهم، مما عُرف فيه الإقذاع الشديد، والفحش، والبذاءة. فالشاعر يمدح الخليفة، ويهجو أعداءه، في قصيدة واحدة، وهو الواقع لدى شعراء الملوك، والخلفاء، والأمراء، في الجزيرة كلها، ويشببون بالنساء، ويتمتعون بالخلاعة والهزليات ومن بين هؤلاء الطبقات من الشعراء الفطاحل، الذين هذبهم القرآن، وأدبهم العلم الإلهي، وتنزهوا عن ذلك كله، وعرجوا إلى أشعار لا تخرج بهم عن مُحيط الإستقامة، وميزان العدل. ومنهم: شاعرنا العلامة محمد بن مداد بن عبد الله المدادي الناعبي 26 - -