الإعجاز والإشهاد في أشعار ابن مداد محمد بن مداد بن محمد الناعبي أبو عبد الله

الإعجاز والإشهاد في أشعار ابن مداد

الجزء ١ · صفحة ٢٧

العُماني النزوي، صاحب هذا الديوان، وهو من عُلماء وشعراء القرنين الثامن والتاسع الهجريين، الذي هو الآن بين أيديينا للتحقيق، وإن كنا حاولنا كشف غمار غريب لغته العربية، في شعره ونظمه، غير أنه عن تكلف وتطفل منا، في مضمار قدرته الفائقة، وبلاغته الرائقة، فهو الشاعر الذي أبدع في نظمه، وشعره، وقصائده، رغم ما ظهر عليه من سهولة التركيب، وسلاسة الألفاظ، مع غريب اللغة، وعُمق المعاني الذي يعتوزه، فقد إستطاع تصوير الأحداث والوقائع التاريخية، مع النصح والإرشاد لأمته، والمدح، والهجاء، والتأبين، والرثاء، والغزل العفيف، والوصف الرفيف للأماكن والبقاع، وندبه للرسوم والأطلال وتأوهه على أهلها، ووصفه للسحاب والأمطار، والبروق، والأنواء، وذكره لمرابع نزوى، وما يحيط بها من جبال، ورمال، وفيافي، وقفار، وأودية، وآكام، وبالأخص للجبل الأخضر ومغانيه، وذكره للحروب الأهلية، وما له فيها من الفخر والحماس، والإعتزاز بقوميته ووطنيته. · فقد جاش في خيال شاعرنا، ما طرقه شعراء العرب الأوائل، في جاهليتهم وإسلامهم، مع جزالة اللفظ، ورقة المعنى، ودقة الوصف، وبلاغة التركيب، وغرابة كلامه المُنتقى، مع ما يسودها من تنسيق بين سابق ولاحق، ومُتقدم ومُتأخر، جُملاً ومفردات؛ وطرق في شعره مسالك الأوائل، في ذكر المغاني، والمرابع، والرسوم، والمصاقع، ووصفه لحيوان الوحش، كالوعُول، والغنم، والظباء، والبقر، والمها، والأتن، والخيل، والإبل، والأسد، والذئب؛ وحشر في شعره ما لا يسعنا حصره من هذه الأوصاف، والصفات، والهياكل، والهيئات، والمعالم، والصور، والعلوم، والأعلام، وما على وجه الأرض من زينة - 27 -