الإعجاز والإشهاد في أشعار ابن مداد محمد بن مداد بن محمد الناعبي أبو عبد الله

الإعجاز والإشهاد في أشعار ابن مداد

الجزء ١ · صفحة ٣٨٦

وقال يندب ربوعاً تقلصت ظلالها: طربت ونولك أن تطربا وهاجت غرامك ريح الصبا (1) وشاقك برق بأعلا الحجاز كما استضرم الخرص التنضبا (2) (3) يضيء الصبير كلمع الخبير يرى عارضا بردا مجنبا وللرعد هذ حنين الرقوب تجاوب ذا قمع مصعبا (4) أو البرك أعرض حيارها فأوحى لجلتها زغدبا (ه) يهد كهد الطوي الرجيس وهرم بمد زغربا (1) روي تأوي إليه أوي الإفال فوارق يخشين أن يغضبا (7) الجنوب وترفو حواشيه أيدي أيدي الصبا وتنسجه نفحات فلما استقل كمشي الحسير يرجى على ما به مثعبا مرته كمري العسيف العشار شمال فأخلق بأن يسكبا (8) (1) الطرب: كلمة ضد، للحزن والفرح؛ النول: قبلة المحبوب. (2) استضرم: أشعل؛ الخرص (جمع خرص): وهو العود من الشجرة؛ التنضب: شجر حجازي شوكه كشوك العوسج، تتعلق به الحرباء كثيراً، ولذلك يُقال في المثل: ﴿أعلق من حرباء تنضبة﴾. (3) الصبير: اسم جبل؛ لمع الخبير: إدراك الخبير بذكائه، الحاذق لغوامض الأمور؛ العارض: السحاب الممطر؛ البرد: الذي يكون في مطره أحجار البرد؛ مجنبا: تسوقه ريح الجنوب (4) الرقوب: الناقة المرتقبة لولدها؛ القمع: رأس السنام؛ مصعبا: الجمل الفحل الذي لم يركب ولم يمسه حبل، وبذلك سمي الرجل المستود مصعبا. (5) البرك: الإبل البوارك، إسم لجماعتها؛ الحيار: المجمع للأموال؛ الزغدب: هدير الإبل. (6) يهد: يصوت؛ الطوي: البئر المطوي؛ الرجيس: الصوت العالي البعيد كصوت الرعد؛ هرم: ضرب من النبات ترعاه الإبل، لا ساق له، وفي عُمان كثير منه؛ زغرب: صفة للبئر كثيرة الماء. (7) الإفال (جمع الأفيل): وهو فصيل الناقة. (8) المري: حلب الناقة، وهنا مُستعار لإستدرار الريح للسحاب، وخاصة الصبا، الريح الشرقية - 386 -