الإعجاز والإشهاد في أشعار ابن مداد محمد بن مداد بن محمد الناعبي أبو عبد الله

الإعجاز والإشهاد في أشعار ابن مداد

الجزء ١ · صفحة ٤٠٥

وقال - أيضاً - يرثي الشيخ الفقيه أحمد بن مفرج البهلوي: (1) ألا من لعين دمعها سرب يجري كسح عزالي الجون بالمور والقطر إذا ما الشؤون ساعدتها تبادرت مدامعها رهوا بأدمعها الهمر (2) ويا من لقلب لايزال كأنه تعاوره طعن المثقفة السمر ومن لهموم ما إنفككن يعدنني عياد أخي قربي وصول وذي أصر (3) (4) أبيت سمير الفرقدين كأنني سليم تسقى سم أربعة حمر بداجية طخيا كان نجومها ربطن بأمراس طوال إلى صخر (0) يحيى لها والناس سكرى كأنما أدير عليهم من معتقة الخمر (1) (1) سرب: ماء يسرب، أي: يجري، ومثله: السراب، خيال يتحرك كالماء؛ سح: انهل وانهمر؛ عزالي: كثرة الضباب الممطر من السحاب؛ الجون: السحاب الأسود؛ المور: حركة السحاب الذي تحمله الريح؛ القطر: المطر. (2) الشؤون: الدموع؛ رهوا: ساكنه. (3) إصر: العهد (4) السليم: اللديغ الذي نهشته الحية؛ سم أربعة حمر: هي شدة السنة من القحط، أو الحر الشديد، واللحم، وحُمرة الخمر، والموت، وكلها يكنى عنها بالأحمر، وفي الشاهد: تردى ثياب الموت حمرا فما دجا لها الليل إلا وهي من سندس خضر وقال آخر: إن الأحامرة الثلاثة أهلكت مالي وكنت بها قديما مولعا اللحم والخمر العتيقة والطلي بالزعفران فلن أزال مردعا (5) داجية: مُظلمة؛ طخيا: شديدة الظلمة؛ الأمراس: الحبال. (6) يحيى لها، أي: يقدسونها الناس في الجاهلية، والمقصود بذلك النجوم المذكورة في البيتين، حينما كانت العرب تقدس النجوم ويؤلهونها، واعتبرهم سكرى بغمرة الجهل، كأنهم شربوا الخمر. 14.01 405