الإعجاز والإشهاد في أشعار ابن مداد
الجزء ١ · صفحة ٤٠٦وقد عارض الشعرى سهيل وأوقدت لجوزائها والنجم مصغ إلى نسر ودار بنو نعش على الجدي دورة بطيئاً كدوران المولعة الكدر (1) (2) فبت أروض الهم والليل ضارب بجثمانه حتى بدا واهج الفجر وأنظم من سر المعاني قلادة مفصلة باللؤلؤ الرطب والشذر حباني بها شزر القوى وأعانني عليها هموم ما تحول ولا تسري (4) يضوع أريج المسك من جنباتها وريح خزام الروض ذي الزهر النضر كأن التجار إستنزلوا بقسيمة من العنبر الهندي والند والقطر (0) فجاءت يسر السامعين نشيدها ويزهى بها الشادون في المحفل الغمر وتزري بشعر الأعشيين وجرول وشعر بني قيس وشعر بني بكر (1) M (1) في هذا البيت: أشار إلى أسماء النجوم المقدسة، في جاهلية العرب، وذكر منها: الشعرى، وسهيل، والجوزاء، والنسر، وبنات نعش، والجدي (2) المولعة الكدر: مثل دوران بنات نعش بالفرقدين بطيئا، كدوران الحمام الكدري، الذي لونه بين البياض والحمرة، عندما يلوع الذكر بالأنثى في حال سفاده، يدور حولها كدوران الرحى. · (3) أروض الهم، أي: أتقلب في الهم (4) حباني: أعطاني؛ شزر القوى: الحبل المفتول يساراً، ليكون أشد صرامة عن التفكك، والضمير بذلك إلى الدهر، الذي أناخ بكلكله على الشاعر، عندما تحمل هموما لا تحول ولا تسري بمصاب المرثي. (5) التجار: جمع تاجر بتخفيف الجيم؛ القطر: عود يتبخر به بأهله (1) الغمر: الكثير. (7) تزري: من ارزى به: إحتقره وسخر منه؛ الأعشيين: والأعشيان (مثنى العشو): وهم الشعراء السبعة المُلقبون بالأعشى، وهم: أعشى بني قيس، وهو أبو بصير، وأعشى، هو أبو قحافة، وأعشى بني نهشل، وهو الأسود بن يعفر، وهؤلاء في الجاهلية، وفي الإسلام أربعة، وهم: أعشى بن ربيعة، من بني شيبان، وأعشى همدان، وأعشى تغلب بن جاوان، وأعشى طرود من سليم، وجمعهم عشق، واعشون؛ جرول: معطوف على شعر الأعشيين، وهو شاعر من شعراء العرب، وهو الحطيئة العبسي، وسُميَّ: الحَجَر، وعطف عليه شعر بني قيس، وبني بكر، وهما حيان من صميم العرب، وعُرفا بجودة الشعر الشعرائهما. - 406 -