الإعجاز والإشهاد في أشعار ابن مداد
الجزء ١ · صفحة ٤١١وواسفا للعلم إذ مات خدنه فيوشك جل العلم يرفع عن عفر (1) وما رفعه إلا لفقدان أهله إذا غيبوا تحت الجنادل والعفر فما يجد الخصمان من يسلما له إذا اشتجر العقد الوثيق من الأمر (2) لعمري لقد أشجا القلوب ورادها جوى لوعة كانت أحر من الجمر (3) وأبكا عيون المسلمين فاسخنت مصابك يا أزكى الورى يا أبا بكر لئن غبت عن مرأى العيون فلم يغب ثناؤك إذ رياه كالند والعطر (4) ولم يخف ما أثرته وتناقلت به زبر الأقلام سطرا إلى سطر (0) ولم ننس ما أتيته من فضائل وأعطيت من علم جليل ومن قدر فلا علم إلا ما عنيت بجمعه ولا شعر إلا ما رثيتك من شعري وباقي فنون الشعر في غيره سدى يطم عليها طمطمان من البحر (1) وإن مقالاتي تطيب بذكره فيا طيب الأعراق يا أحسن البشر) عليك سلام الله ما ذر شارق وروح وريحان على جانب القبر ولست محيطاً أن أعدد فضله ولكن أبياتاً يجيش بها صدري (1) خدنه: الخدن: أجل من الصديق؛ يرفع عن عفر، أي: يرفع من الأرض، ورفعه من أشراط الساعة، والعفر سمي به الأرض، باسم ما يصدر عنها، وهو الغبار الناعم. (2) البيت يتضمن معنى الحديث النبوي، قوله (): " لا يُرفع هذا العلم من الأرض، حتى يختلف إثنان في فريضة، ولا يجدان من يفصل بينهما "، والفريضة هنا: الميراث. (3) رادها: راد: وصل إليها؛ جوى: الهم والحزن؛ اللوعة: الألم في القلب من شوق، أو مرض. (4) رياه: ريا: ريح الشيء العطر. (5) الزبر: الكتب. (6) يطم: الطم: الإغماء؛ الطمطمان: مُبالغة في إرتفاع موج البحر وهيجانه (7) الأعراق: المساوئ الحسنة من الرجل الشريف. - {11 -