الإعجاز والإشهاد في أشعار ابن مداد
الجزء ١ · صفحة ٤٢٠أزاء فما كان رث العزيم ولا خامل الذكر ملغى ملاثا (1) ولا صرعا إن جبت لزبه ولا فائل الرأي حبسا غلاثا (2) ولكنه نور دجن يضيئ وزند ور لا يسر اعتلاثا (3). فصيح اللسان جرى الجنان سخي البنان إن الدهر عانا (4) قضى نحبه ولكل إمرئ نذور يحث إليها احتثاثا (0) حسرة بعده تداولنا محنة وامتغاثا (1) وأورثنا إذا هي بلت بنا واستبلت خواطرنا اعتصرتها افتراثا) حوادث يرشح منها الجبين كما رشح الزق يوما فمانا (8) (1) ازاء من زاء)، أي: إنقلب، فمتى ما إنقلب عليه الدهر ثبت؛ رث، أي: ليس يواهي الهمة والعزم، ولا هو خامل الذكر؛ ملغى: النذل الأحمق، يتكلم بالفحش؛ ملاثا: الوعد بلا نية الوفاء. (2) صرعا: الصرع: كالذي يسقط على الأرض من مرض، أو ضعف عزيمة؛ جبت: جمعت؛ اللزبة: الشدة؛ فائل الرأي، أي: لا يفوته الرأي السديد، وفال بمعنى: أخطأ وضعف؛ حبسا: الماء المجموع، ولا مدد له فيبقى آسنا، فهو صفة ذم، منفية عن الممدوح، أي: غير محبوس عن المحامد، ولا جامد عن الفضائل؛ غلانا، أي: ولا هو ذو حدة وبطش، ليسطو على أصحابه بالضرب، أو الأذى بالقول الفاحش. (3) دجن: ظلمات الليل، جمع دجى)؛ زند: العود الذي يقدح النار؛ ور: شاعل؛ لا يسر اعتلاثا، أي: لا يخفى بطلانا، أو فساداً. (4) عاث: أفسد • · (5) التعليق على البيت: أي لا بد للمرء في حياته من نذر يؤديه في وقت محدود، أو بعد أجل معدود، إما لدفع مكروه، أو لنيل خير، والنذر لا يكون إلا لله (6) تداولنا: مداولة الأيام، أي: تغير زمانها من خير إلى شر؛ الأمتغاث: المحن والشرور. (7) بلت: أعطت؛ استبلت: أخذت؛ الخواطر: كناية عن الهمم والهموم؛ الإعتصار: مساورتها لخطوب الزمان؛ افتراثا: الأفتراث: هو تناثر الخطوب بالهمم، وتمزيقها عن النفس، بحيث لا يعبأ بها. (8) الزق: السقاء الصغير، وهو إناء لماء الشرب، من جلد صغار الغنم، أو الغزال؛ ماث: مسح، أي: مسح الماء من ظهر الزق، كما يمسح خطوب الدهر بصبره عليها. - ET-