الإعجاز والإشهاد في أشعار ابن مداد
الجزء ١ · صفحة ٤٢١سقى قبره مستمر العزالي ملنا على رجويه ثلاثا (1) سجالا وطلا ونهلا وعلا وسحا ووبلا وطشا دثاثا (2) فما تاق بالماء هزم الوهاد وأسقى الحزون وروى الدماثا (3) سقى ثاويا جل فقدانه لدينا وهيج دمعا مماثا (4) وأورث شحنا وجدد حزنا وفرق شملا فأضحى مباثا (9) أرى الموت للناس بادوا رويدا كفعل مدير الضراء انتجاثا (1) امات البرايا فرادا ومثنى وأسرع في الراسيات اجتثاثا) أباد الخلائق مردا وشيبا وأعجزهم سُرعا أو رياثا (1) وأفناهم برحى الموت طحنا وجرعهم غصصا واكتراثا وصد كتائب لم تندحر بغير الضراب إن الدهر هانا (1) (1) العزالي: السحاب الممطرة؛ ملثا، أي: مطر هاطل؛ رجويه (مثنى أرجاء): وهو نواحي الموضع الموصوف؛ ثلاثا، أي: ثلاثة أيام. (2) سجالا: غزيرا؛ طلا: خفيفا؛ نهلا وعلا، أي: مرة بعد مرة؛ سحا: المطر الغزير؛ وبلا: مطر أغزر من السح؛ طشا: مطر خفيف؛ دثاثا: الرذاذ المتقطع. • (3) تاق: تشوق؛ الهزم: نزول المطر من السحاب؛ الوهاد: الجبال؛ الحزون: الأراضي المرتفعة؛ الدماث: الأراضي المطمئنة الواطئة (4) الثاوي: الميت المدفون بالقبر، ولذلك يُسمى القبر: المثوى الأخير؛ جل: عظم؛ فقدانه: مصابه؛ لدينا، أي: عندنا إسم ظرف مُضاف للمتكلم؛ مماثا، أي: مطر من الدموع، تلين به الأرض لكثرته، كناية عن شدة الحزن للمفقود. (5) شحنا، أي: هموم وعموم ما تشحن به النفس؛ مباثا: البث والانتشار. (6) مدير الضراء: قائد الأعمى، فالضراء والضراء (جمع ضرير): وهو الأعمى، أي: يقودهم الموت إلى الفناء، كما يقود قائد الأعمى إلى المكان الذي ينتهي إليه؛ الإنتجات: البحث. • (7) الراسيات: الجبال؛ الاجتثاث: القطع. (8) مردا، أي: شبابا؛ التعليق على الشطر الثاني، أي: الموت أعجز الخلق عن رده، إذ لا فدية عن الموت، سواء أسرع فيهم، فأخذهم شبابا، أو تريث بهم، وأخذهم شيبا. (9) الكتائب: الجيش، أو مجموعة من الخيل، ما زاد من المائة إلى الألف؛ تندحر: تنهزم؛ بغير الضراب: بغير الضرب، والضراب مُبالغة عن شدة الضرب؛ إن الدهر هاثا: إن الدهر أعطاك اليسير. - ET-