الإعجاز والإشهاد في أشعار ابن مداد محمد بن مداد بن محمد الناعبي أبو عبد الله

الإعجاز والإشهاد في أشعار ابن مداد

الجزء ١ · صفحة ٤٣٧

عجبت لمن يبكى على دارس الطلل عجبت لمن يبكي على دارس الطلل بدمع هتون من مآقيه قد هطل (1) يناديه احيانا ويبكي بحسرة وهل يندب الأطلال ما يندب الوهل ولم يبك دهرا عافه بصروفه ولم يك شيبا في قبايله اشتعل ألا إنما الدنيا تزول بجمعها وكل امرئ فيها سيدركه الأجل ألا إنها غول تغول سليمها وما نال منها نائل العقل من أمل وما هذه الدنيا بدار إقامة وتطحننا طحنا بأنيابها العصل (2) وكل الذي فوق البسيطة هالك وإن الذي فيها يزول ويضمحل بينا تقطع الأيام سير حثيثها على يعملات كل هوجاء كالجبل فهلا رجال قد رنوا يطلبوا الرضى رضى الله عز الله في ملكه وجل ومسلم قد عاينته صار كافرا وملته الإسلام من أحسن الملل وجارية خود رداح خريدة مهفهفة بيضاء راجحة الكفل رأيت لها ما لا يرى الناس ما أرى وفي يدها اليسرى حصان له زجل (3) وفي يدها اليمنى حضان خريدة ثمانين بابا وهي ترفل في الحلل (4) (0) وجارية في سيرها مشمعلة على ظهرها الأبطال وهي بهم ثقل (1) الوهل: الفزع، أو الهم (2) عصل في أنيابه عصل، وناب وسهم أعصل، وأنيابه وسهامه عصل؛ وفي الحديث: " يأمنوا عن هذا العصل "، يُريد: ما إعوج من الرمل، ومن المستعار: أمر أعصل .. (3) حصان: المرأة العفيفة؛ زجل الزَّجلُ: رميك الشيء تاخذه بيدك؛ والرَّجلُ، إرسال الحمام الهادي، من مزجل بعيدٍ، والفعل: يزجله، وفي الرَّمي: زَجَلَ به، والرَّجلُ: رفع الصوت؛ الطري، يُقال: حادٍ رَحِلُ، ومغنّ زَحِلٌ، وقد زَجِلَ يَرْجَلُ زَجَلاً. (4) حضان: إمرأة حضون: بَيِّنة الحضان، وكذلك الشاة، إذا كان أحد ثدييها أصغر من الآخر؛ الخريدة: البكر. (5) مشمعلة: يُقال: إمْرَاهُ مُسْمَعِلة، أي: كثيرة الحَرَكَةِ. - ETV_