الإباضية مجد التاريخ وتاريخ المجد المنصور

الإباضية مجد التاريخ وتاريخ المجد للمنصور

الجزء ١ · صفحة ١٧

لقد أنكر الشيخ علي يحيى معمر – رحمه الله - على أولئك الناس الذين اتهموا الإمام أبي الخطاب بحب التوسع في الملك والسيادة حيث قال: " وهل من علامات حب السيطرة والعلو أن يستولي أبو الخطاب على طرابلس دون إراقة قطرة من دم وأن يخير حاكم البلد بين البقاء في أمته وبين إخوانه آمناً أو الرحيل إلى سلطانه موفوراً ؟ وهل من حب السلطة والتوسع أن ينتصر القائد ثم يتفقد قتلى العدو فيجد واحداً منهم مسلوباً فلا يقر له قرار حتى يعرف السالب ويؤدبه ، وهل من حب التوسع والنفوذ أن يحارب المحارب وينتصر ولكنه يعرض عن جميع المكاسب والغنائم ؟ وهل من علامات التوسع أن يبقى جيش متكون من ستة آلاف محارب محاصراً لمدينة كالقيروان مدة تطول أو تقصر ثم يخرج أهالي المدينة إلى حقولهم ومزارعهم فيجدونها سالمة لم يتغير منها إلا ما غيرته عوامل الطبيعة من ريح ووحش. وهل يجد المتتبع لحوادث التاريخ صورة واحدة من هذه الصور الرائعة عند أولئك الذين يهاجمون أبا الخطاب ، ويوالون عليه الحرب؟ إنه لن يجد بالتأكيد إلا عدواناً وظلماً وسرقة وغلولاً ، وارتكاب الفواحش في الأنفس والأعراض والأموال لا يسلم منهم برئ ولا مذنب وهم حين تتاح لهم فرصة النصر لا يبقون على جريح ولا يرجعون عن فار ، ولا يسلم منهم مسالم ، ولا ينجو منهم مال ولا عرض . ثم هم يتجاوزون كل ذلك إلى المثلة وتشويه خلقة الله وقطع الرؤوس لنيل الحظوة بها عند ملوك البغي في الدنيا " ( الإباضية في موكب التاريخ ، المجلد الأول ، الحلقة الثانية ، القسم الأول ، ص57-58)

" إن مرارة العدوان على أقدس شيء في شريعة الإسلام وهي النفس البشرية، هي التي جعلت الإباضية يثورون ، وحق لهم أن يثوروا ، وأن يقلبوا نظام الحكم على أولئك الظالمين، فإن حكم الله أحق أن يتبع. وهم عندما يثورون لا يطغون ولا يتجاوزون الحدود التي رسمها لهم حكم الله " ( المرجع السابق ، ص36 )

١٧ / ٣٥