الإباضية مجد التاريخ وتاريخ المجد المنصور

الإباضية مجد التاريخ وتاريخ المجد للمنصور

الجزء ١ · صفحة ١٩

لعلك أخي القارئ الكريم قد أدركت من أحداث التاريخ التي نقلناها هنا معنى قول القائد الإباضي أبي حمزة الشاري رضي الله عنه : " لم نخرج من ديارنا وأموالنا أشراً ولا بطراً ولا عبثاً ، ولا لدولة ملك نريد أن نخوض فيه ، ولا لثأر قديم نيل منا ، لكنا لما رأينا مصابيح الحق قد عطلت ، وعنف القائل بالحق ، وقتل القائم بالقسط : ضاقت علينا الأرض بما رحبت ، وسمعنا داعيا يدعو إلى طاعة الرحمن وحكم القرآن ، فأجبنا داعي الله ( ومن لا يجب داعي الله فليس بمعجز في الأرض ) ، أقبلنا من قبائل شتى ، النفر منا على بعير واحد عليه زادهم وأنفسهم ، يتعاورون لحافاً واحداً ، قليلون مستضعفين في الأرض ، فآوانا وأيدنا بنصره، فأصبحنا والله جميعاً بنعمته إخوانا .. " ( تاريخ الطبري 4/329 )

أخي القارئ

أدعوك إلى قراءة التاريخ بعين البصيرة المتجردة عن نوازع الهوى وأن تحكم على الناس بما يظهر منهم من أعمال طبقاً لمنهج الله في تقييم الأمم والأفراد . فليس كل من ادعى يكون صادقا في دعواه حتى يثبت صحة ما يقوله في ميدان الحياة الواسعة.

والإباضية ينظرون إلى الناس - من أي مذهب كان - بمنظار الإسلام الذي يجعل منهج الله هو الأساس في الحكم على البشر لا إلى الألقاب والأسماء التي قد يتسمى بأحسنها أطغى الطواغيت وأفجر الفجار.

هذا ما أردت قوله في هذه الحلقة والحلقة السابقة لها . وأدعو الله عز وجل أن يرينا الحق حقاً ويرزقنا اتباعه وأن يرينا الباطل باطلاً ويرزقنا اجتنابه .

هذا والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أخوكم/ المنصور

الحلقة الخامسة :

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسوله الكريم وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهديه إلى يوم الدين.

أما بعد:

١٩ / ٣٥