الإباضية مجد التاريخ وتاريخ المجد للمنصور
الجزء ١ · صفحة ٢٨" ولما جاء عبد الله بن علي دمشق نزل على الباب الشرقي … فحاصرها أياماً ثم افتتحها … . فقتل من أهلها خلقاً كثيراً وأباحها ثلاث ساعات، وهدم سورها، … . ثم أبيحت دمشق ثلاث ساعات حتى قيل إنه قتل بها في هذه المدة نحواً من خمسين ألفاً … " ولما دخل عبد الله بن علي القائد العباسي دمشق " دخلها بالسيف وأباح القتل فيها ثلاث ساعات، وجعل جامعها سبعين يوماً إسطبلا لدوابه وجماله، ثم نبش قبور بني أمية … ثم تتبع عبد الله بن علي بني أمية من أولاد الخلفاء وغيرهم، فقتل منهم في يوم واحد اثنين وتسعين ألفاً عند نهر بالرملة، وبسط عليهم الأنطاع ومد عليهم سماطاً فأكل وهم يختلجون تحته … . " ( البداية والنهاية 10/47 )
لقد سالت أنهار من دماء المسلمين وأزهقت أرواح بريئة ونهبت أمال من قبل حكام بني العباس وجنودهم . فهؤلاء هم الذين وقف الإباضية أمام غطرستهم وفسادهم.
فمن هو الإمام الجلندى ومن هم جنوده الذين وقفوا أمام خازم بن خزيمة ؟
هو الجلندى بن مسعود رضي الله عنه وأرضاه كان من الذين حضروا بيعة الإمام عبد الله بن يحيى طالب الحق. فقد قال عبد الله بن محمد بن المؤثر رحمه الله : لا نعلم في أئمة المسلمين بعمان أفضل من سعيد بن عبد الله إلا أن يكون الجلندى بن مسعود. فسار الجلندى بن مسعود رحمه الله في عمان فأظهر الحق وعمل به ، وأخذ الدولة من يد أهل الجور ، وبرئ من الجبابرة وأشياعهم ، ودان بقتال أهل البغي ، ولم يستحل مع ذلك غنيمة ولا سبي ذرية ، ولا استعراضاً بالقتل من غير دعوة.
كان هو وأصحابه لا يأخذون الصدقة بغير حقها ، ولم يضعوها في غير مواضعها …
كانوا يرفضون صدقة البحر إلا ما طاب به أنفس الناس ، وذلك لما يتخوفون من الدخل عليهم في سبيل الله إذ لم يحموه … .